الجمعة، 9 مايو 2014

التصور السياسي للحركة الإسلامية 2

وانطلاق الممارسة السياسية من التصور السياسي بنظريته وأبعاده ومصطلحاته لا يعني الاتفاق المطلق بين مفكري السياسة الإسلامية ومحلليها؛ لأن عنصر التفكير العقلي ومهمة إدراك الواقع والتصور المرحلي للهدف داخلة ضمن هذه الممارسة، وهي الأمور التي يكون فيها الاختلاف شيئًا طبيعيًّا؛ مما يجعل الممارسة السياسية سببًا في حدوث أكبر اتساع لنطاق الاختلاف بين مفكري الحركة الإسلامية.
ومواجهة هذا الخطر تتمثل بصورة أساسية في تحديد:
وأول ثوابت هذا التأصيل هو إدراكنا للعلاقة بين الفقه والسياسة الذي تتحدد به طبيعة الممارسة.. وهي الحكمة ذاتها.
ذلك لأن الحكمة كما اتفقنا هي أساس البناء الفكري للنظرية السياسية، والحكمة هي الفقه.. وبذلك تصبح كل أصول الفقه أساسًا في الممارسة السياسية.
والحقيقة.. أن الفقه الإسلامي هو العلم الشرعي المثبت لمفهوم السياسة الإسلامية؛ ذلك أن الفقه قائم على مراعاة الواقع في إجراء الأحكام، وقائم على اعتبار المآل، وقائم على دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، وقائم على الترجيح بين درء المفسدة وجلب المصلحة.
ومن هنا كانت الملاحظة التراثية المهمة، وهي أن كل من كتب في السياسة الإسلامية كانوا من الفقهاء.

التصور السياسي للحركة الإسلامية

الشيخ/ رفاعي سرور

معركة المصطلحات السياسية

وأساس المعركة هو تحديد النظرية السياسية بمناهج ومصطلحات غربية. والمثال التاريخي على ذلك تحليل كل ظواهر الدعوة الإسلامية بالمناهج الغربية، وهذا التحليل ليس مجرد محاولة للمعرفة ولكنه التفاف حول الدعوة ووضعها في ميزانهم الفكري والمنهجي، وإعطاء الانطباع بأنها ظاهرة خاضعة للدراسة ومحكومة الاحتمالات، وهي فكرة شيطانية قديمة حاولتها أقوام جاهلية سابقة منذ هود صلى الله عليه وسلم؛ حيث حاولوا تفسير الرسالة والدعوة بأنها مجرد إصابة من الآلهة ولا تخرج عن حدود ذلك وليس هناك تفسير غيره: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ..}.
ولكن الموقف الصحيح هو فرض واقع الرسالة عليهم بأن يدخلهم معه في شهادته عليهم بالبراءة من الشرك.
فبدلا من أن تدخل الرسالة في ميزانهم.. أدخلهم هم في ميزانه: {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [هود: 54].
إن تفسير الوحي والرسالة هو أن بعض آلهة الجاهلية أصابت النبي بسوء!!
وهذه المعركة موضوعها الرئيسي محاولة الجاهلية وضع الطرف الإسلامي في ميزانها التصوري، مثلما كانت الشيوعية تفسر الحركة الإسلامية تفسيرا ماديًّا، وأن الصراع بين الإسلام والجاهلية صراع طبقي.
ومتابعة بداية ظهور المصطلحات المعادية يحتم الحساسية الشديدة في قبول أي مصطلح لم يرِد فيه نص شرعي.
مثل قبول تسمية الشورى ديمقراطية؛ هو الذي انتقل إلى مصطلح الإسلام الديمقراطي، والذي يعني: أن هذا الدين بكليته ديمقراطي، مما أنشأ بدوره مصطلح الاعتدال الذي تحول إلى «الإسلام المعتدل»، والذي أظهر بدوره مصطلح التطرف والإرهاب والإسلام السياسي.
والخط الأساسي لمعركة المصطلحات هو تفريغ التصور الإسلامي من مضمونه العقدي الصحيح.
فالمصطلح الشرعي الصحيح «الحاكمية» يتحول إلى مصطلح «تقنين الشريعة»، الذي تحول بدوره إلى: «تنقية القوانين»..!
والمقصود من «الإنسانية» القضاء على حقيقة الولاء للدين.
والمقصود من «الثقافة» تحول الدين إلى ظاهرة فكرية.
والمقصود من «الآخر» القضاء على المفاصلة.
إن محاولة إبعاد التصور «الإسلامي» عن واقع الناس هي مهمة جاهلية أساسية تظهر في كل المواقف والأفكار السياسية الجاهلية..
حتى عندما تضطر الجاهلية إلى التسليم بأي مرحلة قد تصل إليها الحركة الإسلامية فإن هذه المحاولة لا تختفي.
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما هاجر إلى يثرب سماها المدينة؛ لكن المنافقين في إطار مواجهة النتائج التي وصلت إليها الدعوة يحاولون الرجوع بها إلى مرحلة ما قبل الهجرة؛ من خلال التسمية القديمة، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب: 13].
وهناك مصطلحات مشتركة، قد تُقرر من جانب النظرية الإسلامية من حيث اللفظ؛ فيصير الأمر الخطير أن تفهم بمدلولها في السياسة الجاهلية، مما يصير به الأمر أشد خطرًا؛ أن تفرض هذه المصطلحات بمدلولها الجاهلي فتنتفي دلالتها الصحيحة في النظرية الإسلامية، ولهذه المصطلحات أمثلة مشهورة أهمها مصطلح الثورة والحرية.
فالثورة في النظرية الجاهلية.. تعني بصورة مطلقة «رفض الواقع.. الغضب.. العنف».
وهي أبرز عناصر أي ثورة جاهلية، ولعل أوضح أمثلتها الثورة الفرنسية التي حدثت خلالها أهوال تاريخية تفوق مآسيها مأساوية الأوضاع التي جاءت الثورة للقضاء عليها.
فإذا انتقلنا بمصطلح «الثورة» إلى النظرية السياسية الإسلامية فإننا نرى وجودًا لعناصر مصطلح الثورة ولكنه وجود صحيح.
حيث نرى الرفض موضوعيًّا.. والغضب واعيًا.. والعنف منضبطًا..
فإذا ما أصبح مصطلح «الثورة» بهذه العناصر الصحيحة كان من الجائز اعتباره مصطلحًا من مصطلحات النظرية السياسية الإسلامية.
حيث سيكون الرفض الموضوعي للواقع في التغيير، والغضب الواعي في التعامل، والعنف المنضبط في المواجهة.
فالثورة الإسلامية ليست مجرد رفض للواقع، ولكن للباطل في هذا الواقع، بحيث إذا كان في هذا الواقع حق.. أخذت به الثورة الإسلامية، وأقره الإسلام، وأصبح جزءًا من نظامه..
وأما الغضب فهو قمة الوعي؛ لأنه غضب لله.. وليس غضبًا شخصيًّا يفقد فيه الغاضب وعيه ويصبح إغلاقًا..
وأما العنف فهو الأمر المنضبط بسياسة القوة وأحكامها الشرعية..
وبذلك يتحقق مصطلح الثورة الإسلامية بمنطلق خاص للتغيير، يتميز بالحسم الواعي المتأني.
والتقابل المطلق بين النظرية السياسية الإسلامية والجاهلية يقتضي الحذر الشديد من المحاولة الخاطئة للخلط بين مصطلحات النظرية السياسية الإسلامية وغيرها..
ابتداءً بالمصطلحات الضخمة كالثورة.. وانتهاءً بأدق التعبيرات البسيطة مثل رفض تعبير «الإمبراطورية الإسلامية» بدلًا من «الخلافة»..
مرورًا بأمثلة الخلط بين المفاهيم الإسلامية وغيرها، مثل الخلط بين الشورى والديمقراطية.. بما بينهما من فوارق جوهرية محددة، حتى في العناصر المشتركة بينهما؛ فالشورى قائمة على إجماع الرأي، وكذلك الديمقراطية، ولكن لصاحب الرأي في الشورى اعتبار كبير في هذا الإجماع.. وليس إجماع الهمج الرعاع أتباع كل ناعق؛ كما في الديمقراطية

التصور السياسي للحركة الإسلامية

الشيخ/ رفاعي سرور

التصور السياسي للحركة الإسلامية 1

فإذا بلغ موقع من مواقع الدعوة مرحلة القوة السياسية بشواهدها المذكورة.. فإن على أصحاب هذا الموقع بدء الممارسة السياسية؛ ابتداء من طرح التصور السياسي لهم، والمنطلق من واقعهم القائم ومرحلتهم العملية.
ومن هنا فإن الممارسة السياسية الجاهلية في مواجهتها للدعوة تقوم على منع الدعوة من تحقيق أيٍّ من هذه العناصر:
فترفض التعامل مع أصحاب الدعوة كطرف له وجوده وتأثيره..
وتسعى إلى منع الدعوة من الوصول بقضيتها إلى الرأي العام والتأثير فيه..
وفي هذا الصدد تحاول الجاهلية تشويه صورة أصحاب الدعوة إذا عجزت عن محاربة قضيتها..
وتسعى إلى منع وصول قضية الدعوة إلى المستويات الاجتماعية القريبة من أصحاب السلطة والقرار السياسي..
أو وصول أصحاب الدعوة أنفسهم إلى هذه المستويات بتضييق فرص هذا الوصول، سواء من الناحية المادية أو الأدبية..
كما تحيط الحكومات الجاهلية مواقع قوتها بسياج يحميها من أي اختراق، ابتداءً من دقة اختيار العناصر المرشحة للدخول في هذه المواقع، حتى لا يدخلها أي عنصر يُتوسم فيه الخير أو حتى مجرد الاستعداد أو القابلية.
كما تسعى إلى وصف أصحاب الدعوة بالقلة غير المؤثرة، والتأكيد دائما على سلامة «القاعدة» ورفض «الجماهير» ووقوف «الشعب» وراء «قياداته الحكيمة»..!!
وفي حال اضطرار الحكومات الجاهلية المعادية للدعوة إلى عقد أي اتفاق مع أصحابها فإن ذلك يكون في سرية تامة؛ حرصًا على «مهابة» الدولة.

التصور السياسي للحركة الإسلامية

الشيخ/ رفاعي سرور

الخميس، 1 مايو 2014

المسلم للمسلم كالبنيان

إذَا اشْتَكَى مُسْلِمٌ فِيْ الصِيْنِ أرَّقَنِيْ *** وإنْ بَكَى مُسْلِمٌ فِيْ الْهِنْدِ أبْكَانِي
وَمِصْرُ رَيْحَانَتِيْ وَالشَامُ نَرْجِسَتِيْ *** وَفِيْ الْجَزِيْرَةِ تَارِيْخِيْ وَعُنْوَانِي
وفي العراق أَكُفّ المَجْدِ تَرْفَعُني *** على كُلّ باغٍ ومأفونٍ وخَـوّانِ
ويسمعُ اليَمَنُ المحبوبُ أُغنيَتي ****فيستريحُ إلى شَـدْوِي وألحاني
ويسْكـُنُ المسـجدُ الأقصى وقُبّتُـهُ *** في حَبّةِ القلبِ أرعاهُ ويرعـاني
أرى بُخارى بلادي وهي نائية*** وأستريحُ إلى ذكرى خُراســانِ
شريعةُ اللهِ لَمّتْ شَمْلَنا وبَنَتْ *** لنا مَعالِمَ إحسـانٍ وإيمانِ
وَحَيْثُمَا ذُكِرَ اسْمُ الله فِيْ بَلَدٍ ***عَدَدْتُ أرْجَاُءَهُ مِنْ لُبِّ أوْطَانِي

طفلك فوضوي .. إليك الحل


مع رغبة الأهل بأن ينموا أولادهم ويكبروا بشكل جيد، ومع بدء تحقيق هذه الأمنية، تكثر الصعاب، وتزداد سلوكيات الأطفال نشاطا وإزعاجا .. ولا شك أن الأبوين هما الوعاء الأكبر الذي عليه استيعاب كل ذلك، واحتضان ما يعتمل بداخل أبنائهم من أفكار وأسرار، وما يعتريهم من تغيرات سلوكية تكون مزعجة في كثير من الأحيان .. ومع تفهم طبيعة الطفل، وسمات كل مرحلة عمرية يمر بها، يمكن أن نتفاعل بإيجابية مع كل النصائح التي يقدمها لنا التربويون، لنخرج للمجتمع بطفل سوي يجيد لغة البناء لا لغة الهدم.
منارات عملية
¨  تذكر نصيحة مضيفي الطيران قبل الإقلاع والتي ينبهونك فيها إلى ضرورة وضع قناع أوكسجين في حالة حدوث أي طارئ .. قبل أن تساعد طفلك على وضعه، من الأهم أن يكون التعامل مع عواطفنا محط أنظارنا أولاً، فكل ما عليك فعله هو الانتباه قبل كل شيء إلى نفسك، ويقول (د. وولف): «قد لا يكون غضبك في حد ذاته هو المشكلة، وتكون المشكلة الأهم هي كيفية تعاملك مع غضبك هذا، أن تقسم بألا تغضب أبداً قد يكون شيئاً مستحيلاً، وسيجعلك تشعر باستياء كبير، إضافة إلى أن الأطفال يشعرون بانزعاجك حتى وإن حاولت أن تخفي هذا الأمر عنهم، كل ما عليك أن تفعله هو أن تحد من غضبك»، فإذا ما ترعرعت وسط عائلة صاخبة، كل من فيها يصرخ، فقد يصبح ضبط الطريقة التي قد تعبر فيها عن مشاعرك أمراً شديد الصعوبة .. عليك أن تغير الطريقة التي تعبر بها عن غضبك من سلوكيات طفلك الفوضوي، فبإمكانك أن تعبر عن غضبك دون أن تقول له أية كلمة تجرحه .. هدئ أعصابك، فذلك سيساعدك -بدون أدنى شك- على التعامل بطريقة جيدة مع الموقف، بالإضافة إلى أنه سيمنح طفلك فرصة لفهم ما تقوله .. تذكر «إذا ما صرخت في وجه طفلك، فقد يقوض الصراخ من عملية تعليم الطفل نفسه، فكل ما سيركز عليه هو غضبك وطريقة تعبيرك عنه، وسينسى الخطأ الذي ارتكبه».
¨  نؤكد على كلا الوالدين أن يتفقا على نفس النظام والقوانين، فلا يجوز أن تتسامح الأم في موضوع معين ثم يأتي الأب ويناقضها كلياً في الموضوع نفسه!!.. إن الأبوين اللذين يشكلان جبهة موحدة فيما يخص الانضباط هما اللذان يحققان أفضل النتائج التربوية .. تبادل أنت وزوجتك الأفكار والمشاعر حول كيفية التصدي للسلوك السيئ .. إن النظام الأمثل هو أن ندع كلا من الطرفين سواء الأب أو الأم المتواجد مع الطفل عند إساءة السلوك بمعالجة الأمر كما يتراءى له، فعهد «انتظر حتى يعود والدك» يجب أن يكون قد انقضى منذ زمن بعيد؛ لأن مثل هذه العبارات تصور الأب على أنه «الرجل الشرير»، بالإضافة إلى أن هذا التهديد يخلق نوعًا من القلق غير المبرر لدى الطفل الذي كان يمكن من الأفضل أن ترد عليه الأم بشكل فوري قائلة: «قلت لك ألا تضرب أخاك ولكنك ضربته ثانية، تعال واجلس معي واتركه يلعب لوحده في سلام».
¨  لا تخضع قوانين وروتين الأسرة للحالة المزاجية للوالدين، فلا يجوز أن يتم التغاضي عن التزام الأبناء بالنظام حينما يكونان (أحدهما أو كلاهما) في حالة مزاجية طيبة، أو يتشددان في تنفيذ الأوامر مع أبنائهما إذا كانا في حالة سيئة!.. إن الشعار الدائم الذي يجب أن يتبعه أولياء الأمور هو «الاستمرارية والثبات»، فالأطفال يفكرون دائماً بصورة منطقية، وهو ما يجعلهم يعتقدون بأنه إذا لم يكن الأب والأم يطبقان قوانينهما بصورة مستمرة فهذا يعني بأنهما لم يكونا جادين فيما قالاه.
¨  تعاملا معه بصداقة، واحترما مشاعره ولا تستفزاه، بل تعاملا معه بهدوء وتسامح إلى حد كبير -طبعًا في حدود المعقول-، وساويا بينه وبين إخوانه في النظرة والحنان وطريقة التعامل؛ فقد يكون كل ما يقوم به بدافع الغيرة من إخوته، والاهتمام بهم أكثر منه؛ لأنهم أكثر هدوءاً وذكاء ونظافة… إلخ، وتوقفا عن مقارنته بأحد.
¨  لا بد من تكرار متابعتنا للطفل، فهو يحتاج إلى التنبيه والتكرار عليه مرات عديدة لكي يفهم ويدرك ويتعود، فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود t يدرك مبدأ التكرار مع الأطفال، فقال في معرض توجيهه لسلوك الآباء نحو أبنائهم: «عودوهم الخير فإن الخير عادة».
¨  اربط العمل بالمتعة ليصبح وقعه على النفس أفضل، وهذا ينطبق على الترتيب والنظام، فإذا ما شعر الطفل بأهميته وبأنه عمل ممتع، فإنه يتبناه أيضاً، فاحرص دائماً على أن يراك الطفل وأنت مستمتع بترتيب أوراقك في غرفتك، لكن اعلم أن ما قد يبدو لك غير منظم، قد يعتبره الطفل منظماً ومرتباً، فلا تنتقده دائماً حتى لا تفقده ثقته بنفسه، بل شجعه وعلمه، وأشعره بالفخر بما يقوم به، فهو كلما تقدم في العمر تمكن من هذه المهارة.
¨  حاول أن تجعل ابنك يحس ويتحمل مسؤولية الخطأ الذي قام به، بعد أن تتحدث إليه وتخبره عن سبب غضبك، واشرح له السبب الذي جعلك تطلب إليه شيئاً معيناً، والعواقب الحقيقية التي قد تنجم عن أي فعل يقوم به، بدلاً من أن تخبره عن الطريقة التي ستعاقبه بها .. أفهمه –مثلاً- بأنك لن تتمكن من إزالة آثار القلم. وكلما قل عمر طفلك قلت معه الكلمات التي يتعين عليك استخدامها لتوضح له الأمر .. انزل لمستوى طفلك وانظر إلى عينيه، ويجب أن يستمع إلى الخطأ الذي قام به، وما كان يتعين عليه فعله لإصلاح خطئه، كأن تقول: ما كان عليك أن تكتب على الحائط، كان بإمكانك أن تأخذ ورقة إذا أردت الكتابة، أو ما كان يجب أن تأكلي قطعة الحلوى، فسيحين موعد العشاء بعد قليل، وانسي الأمر بعد ذلك.
¨  وجه الطفل بعد قيامه بالسلوك الفوضوي مباشرة إلى ممارسة السلوك الصحيح المناسب، فإذا كان هذا السلوك متمثلا بالتحدث دون استئذان، فالسلوك الذي ينبغي على الطفل تعلمه هو التحدث بطريقة مناسبة .. وهكذا.
¨  استخدام طريقة الباب مفتوح أو مغلق: يمكن استخدام هذه الطريقة مع طفل واحد أو أكثر يشتركون في غرفة نوم واحدة، حيث يتم تفحص الغرفة في وقت متفق عليه مع الأطفال، فإذا كان وضعها مرضيا، أبقيت الباب مفتوحا، أما إذا لم يكن مرضيا، قمت بإغلاق الباب، والباب المغلق يعني أن الغرفة بحاجة لترتيب وعدم السماح للطفل بالخروج للعب إلا إذا كان الباب مفتوحا .. إنها طريقة عملية يمكن استخدامها مع الأطفال.. إذا كان الباب مغلقا فعلى الأطفال تنظيف الغرفة قبل خروجهم للعب أو مشاهدة التلفزيون أو ما إلى ذلك.. وهذا النوع من الترتيب يؤدي إلى تجنب النقد اللفظي من قبل الأبوان والجدال الدفاعي من قبل الطفل.
¨  عوِّديه -أيتها الأم الفاضلة- على النظام مرّة تلو الأُخرى، وساعديه في تعليق ثيابه التي ألقاها في زوايا الغرفة .. قولي له: «سأعلق لك ثيابك هذه المرّة، وساعدني في ذلك». وفي المرّات اللاحقة تستطيعين أن تشجِّعي طفلك على الترتيب مستفيدة من التجربة السابقة: «هيا يا بطل .. أنت تستطيع أن ترتِّب غرفتك كما فعلت المرّة الماضية بنجاح».
¨  ترتيب خزانة الطفل يعتبر من الأمور التي إن تمت، فسوف توفر عليك عزيزتي الأم وعلى الطفل الكثير من الوقت، ومن أجل هذا قومي بترتيب دوري للخزانة بمصاحبة الطفل .. اسأليه أثناء الترتيب عن طريقة الترتيب التي يرغب في أن تكون عليها خزانته .. ابدئي بنظرة فاحصة للخزانة، فإذا كانت مفتوحة فأخرجي منها الأشياء التي تحجب رؤيتك لقاع الخزانة .. تخلصي من الأشياء أو الملابس أو الألعاب غير المستعملة، بالتبرع بها للجهات الخيرية .. شجعي ابنك على فعل هذا؛ لتعلمه حب العطاء إلى جانب الترتيب، ثم تأتي المرحلة التي تقرران فيها معاً ما هي الأشياء التي يجب أن تعلق؟ وهل تعلق على الأرفف أم توضع في السلة داخل الخزانة؟
¨  استخدم العلب والألوان .. هناك علاقة بين الألوان والترتيب، فالعلب والسلال الملونة، تسهل عمليتي التصنيف والترتيب للأم والطفل، بل تعطي روحاً طفولية للغرفة، لذا يمكن الاستعانة بالسلال الملونة الجاهزة، هذا بالإضافة إلى إمكانية تلوينها في المنزل، وذلك عن طريق رشها بالصبغ، ولكن تأكد من خلوها من مادة الرصاص السامة.
¨  أحيانًا يمكن ترك الطفل ليكتشف بنفسه مساوئ عدم تطبيق النظام؛ ليفهم من ذلك أهمية تطبيقه، فمثلاً إذا كنت تعاني من أن أطفالك لا يعيدون الأشياء إلى مكانها؛ فدعهم يبحثون عنها بأنفسهم، وأعلمهم أن هذا الوقت الذي يضيع في البحث سيقتطع من وقت لعبهم وليس من وقت دراستهم.
¨  اكتساب مهارة التنظيم في كل الأعمال، فالنظام لا يعني فقط غرفة مرتبة، وخزانة نظيفة، ولكنه يعني أيضاً: التفكير بنظام، والاستفادة من الوقت بنظام، وكل هذا يكتسبه الطفل بالممارسة، والصبر من قبل الوالدين، فالطفل منذ ولادته في حاجة إلى أن نعلمه النظام، فهناك نظام غذائي يُتبع لإطعامه، وهناك نظام لنومه، ونظام لأداء واجبه .


د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com



السبت، 26 أبريل 2014

قوت القلوب



القلوب بأنوارها الإيمانية لا بضرباتها العضلية، ونور القلوب هو محك الإيمان وهمّ أهل الإحسان، فبنور القلب تضيء الحياة كلها، ولما كانت الحكمة من أجل مفاتيح استنارة القلوب حرص عليها الأخيار وتتبعها الفضلاء في كل زمان ومكان، فهي الكنز الثمين الذي تشد له الرحال ويبذل فيه الغالي والنفيس، فسعادة القلب المستنير لا يعدلها سعادة، وهداية القلوب أعظم هداية، فاللهم نور بالحق قلوبنا، وثبتنا على الحق المبين.

أجمل خريطة للدنيا هي التي رسمها مهندسي الحكماء الذين يعرفون الفرق الحقيقي بين العمران والخراب، وبين متين الأساس ومن شيد على شفا جرف هار .. مهندسون خبرتهم منبثقة من التجارب، وبصيرتهم استنارت من مشكاة الحكمة، وهم أجدر الناس على وصف الطريق، وتحديد علاماته وعقباته. 
يقول ابن الجوزي:
من تفكر في عواقب الدنيا، أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر.
ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} [الأحزاب:37].
تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن.
أعجب العجائب: سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك، عما قد خبئ لك.
تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم.
لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك - قبل الممات - مضجعك.
وقد شغلك نيل لذاتك، عن ذكر خراب ذاتك:
كأنّك لم تسمع بأخبار من مضى ... ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر!
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم ... محاها مجال الرّيح بعدك والقبر!
كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده، حتى نزل!. [أي نزل إيمانه ودرجته]
وكم شاهدت والي قصر، وليه عدوه لما عُزل!.
فيا من كل لحظة إلى هذا يسري، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري ...
كيف تنام العين وهي قريرة ؟ ... ولم تدر من أيّ المحلين تنزل؟"[صيد الخاطر، لابن الجوزي]
فقوله –رحمه الله-: (وكم شاهدت والي قصر، وليه عدوه لما عُزل!) .. فهذا من نكد الدنيا، فالنفس تفرح بالمنصب ولما يعزل صاحبها تحس بمرارة أضعاف لذة وفرحة يوم توليه.
قال سليمان بن يزيد العدوي:
عَجَبًا لأَمْنِكَ وَالْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ * وَلِفَقْدِ إِلْفٍ لا تَزَالُ تَرَوَّعُ
أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى * وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلُّ يَوْمٍ تُدْفَعُ
لا تَخْدَعَنَّكَ بَعْدَ طُولِ تَجَارِبٍ * دُنْيَا تَكَشَّفُ لِلْبَلاءِ وَتَصْرَعُ
أَحْلامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ * إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لا يُخْدَعُ
وَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا * أَلِغَيْرِ نَفْسِكَ لا أَبَا لَكَ تَجْمَعُ
وخير الفرح: الفرح بالفضائل وإن زهد فيها الناس، وتكالبوا على الدينار والدرهم، واستعاضوا بالفاني عن الباقي، فمن لم يجد متعته في الخيرات فلن يجدها في الشهوات والملذات.
قال ابن عباد صاحب الوزارتين: "ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة تعدل حلاوة الوزارة حتى حضرت مجلسا لأبي القاسم الطبراني وأبي بكر الجعابي فدارت بينهما مناظرة، فكان الطبراني يغلبه بحفظه والجعابي يغلبه بدهائه، ولم يفصل لأحدهما علي الآخر، حتى قال أبي بكر الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي.
قال له الطبراني: وما هو؟ 
قال: حدثنا أبو أحمد الحاكم حدثنا سليمان بن أحمد .. وساق حديثا .. فقال له الطبراني: أنا سليمان بن أحمد .. خذه مني عاليا!
قال: فخجل الجعابي .. ووددتُ أنه لم تكن لي الوزارة، وأني فرحت كفرح الطبراني".
ومن شؤم العبد أن يأتي ربه يوم القيامة وقلبه خال الوفاض من نور الإيمان، فأمثال هؤلاء في شدة من حسابهم كما كانوا في الدنيا في شدة شهواتهم، فظلمة القلب عُسرة لا تدانيها عسرة، وشدة لا تشابهها شدة.
قال تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [الرعد:18] قال إبراهيم النخعي: "سُوء الحساب: أن يحاسبَ الرجلُ بذنبه كلّه لا يغفر له منه شيء".
وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ، آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّجْوَى فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْترُهُ: فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَليْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. [البخاري]
قال الغزالي -رحمه اللّه تعالى-: وهذا إنما يرجى لعبد مؤمن، ستر على الناس عيوبهم، واحتمل في حق نفسه تقصيرهم، ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون، فهو جدير بأن يجازى بذلك.  

د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com



الخميس، 17 أبريل 2014

التردد.. الآفة الخفية




التردد ينتج من ضعف الثقة بالنفس، وقد يمتزج برغبة قاهرة في الكمال أو التجويد المستحيل، والمتردد يسعى إلى الأفضل، ولكنه يؤخر حسم الاختيار، أو يتذبذب فيه، وفي اللحظة التي يجب أن يتخذ فيها قراراً حاسما نراه يلجأ للتراجع والتسويف والمماطلة على أمل أن يتاح له خيار آخر، وقد يلوم نفسه بعد اختياره دونما سبب واضح أو معقول.

التردد ليس كله شرا، بل إن درجة منه ربما تكون مفيدة لإعطاء فرصة للتفكير في الاحتمالات المختلفة والعواقب المتوقعة، ودراسة البدائل المتاحة، ورؤية الموضوع من أكثر من جانب، وربما يتبع ذلك استشارة ذوى الرأي. وفي بعض الأحيان نفعل كل هذا ثم نجد أنفسنا مازلنا في حيرة من أمرنا لأن هناك جوانب في الموضوع مازالت خافية عنا وبالتالي تقلقنا.
الشخصية المترددة
شخص متقلب في رأيه. لا يعرف ماذا يريد تحديدا. غير حازم في قراراته. لا يثبت علي منهج أو طريقة، يقبل الرأي ثم سرعان ما يقتنع بضده. ضعيف الثقة بنفسه. دوما خجول وقلق. يتسم بالزهد في المهمات الكبيرة، ويقنع بالأعمال البسيطة والمشاريع قليلة الأهمية.
وأصحاب هذه الشخصية ربما يعيشونَ في عالمٍ مرعبٍ من المثاليات والقواعد التي تدفعهم في كثيرٍ من الأحيان إلى الإحجام عن التجربة أو عن تعلم الجديد، فهم لا يستطيعونَ تحملَ الخطأ لأنهم يجبُ ألا يخطئوا.
أيضا صاحب الشخصية المترددة: يضيع وسط البدائل العديدة. يميل إلى الاعتماد على اللوائح والأنظمة. كثير الوعود ولا يهتم بالوقت. يطلب المزيد من المعلومات والتأكيدات. يرى نفسه أنه ليس بخير.
هذا النمط من الشخصية يحتاج إلي التعامل معه بقدر من الحكمة من خلال الثناء علي آرائه لدعم ثقته بنفسه، والتخفيف من درجة القلق والخجل بأسلوب «الوالدية الراعية»، كما أنه يحتاج إلي وعي من جانب المتعامل معه، والذي يقع علي عاتقه دائما محاولة تقديم مجموعة من الاقتراحات والخيارات حتى يسهل عليه عملية اتخاذ القرار.
الطريق من هنا
·   حياة كل منا هي عبارة عن مجموعة قرارات اتخذناها، بعضها تدفعنا إلى الأمام وبعضها تجرنا إلى الخلف، لذلك يجب أن نتأنى في اتخاذ هذه القرارات ونفكر ونتأمل ونستشير، وفى ذات الوقت نستعين بالله ذي العلم الواسع الشامل، فأسأل الله تعالى دوما التوفيق والثبات، وقدم الاستخارة في كل أمورك.
·   الإنسان مجموعة من الرغبات والآمال وتطلع نحو حياة أفضل، وخلال تحقيق تلك الأمنيات يكون هناك إرهاصات من الخوف والرجاء .. الخوف تصاحبه حالات من القلق والتوتر والتردد والإحباط واليأس وعدم الثقة في النفس .. هذه الانفعالات النفسية ما هي إلا معوقات تؤثر في قراراتنا وتحديد مصيرنا، وتفويت الفرص الذهبية التي تمر بنا وقد لا تتكرر .. فالإنسان الذي يتيح لهذه انفعالات أن تتحكم في حياته لاشك أنه يفتقر إلى استقلال الشخصية، ويجعل من نفسه شخصية مذبذبة تنعدم لديها روح المبادرة والإبداع.
·   الذي يغلب جانب الرجاء والتفاؤل بالمستقبل وحسن العاقبة، ستكون قراراته حاسمة وقوية وسوف يتعزز لديه الجانب الايجابي من حياته، وإذا نجح في تحقيق أهدافه فسيكون ذلك دافعا لنجاحات أخرى في المستقبل، ولو فشل في تحقيق أهدافه قد يحبط بعض الوقت، ولكنه يملك مقومات الخروج من الأزمة سريعا. 
·   إذا كنت تتردد في كل موقف يقابلك، فاسأل نفسك هذه الأسئلة: لماذا التردد؟ وهل لديك خبرات أو معلومات تغنيك عن التردد، أم أنه التردد فقط لعدم الإلمام بالموضوع؟ وهل هو خوف من تحمل المسئولية وحدك نتيجة اختيارك وقرارك؟ .. بإجابتك عن هذه الأسئلة تستطيع أن تعرف نقطة الضعف لديك، وتبدأ منها للتغلب على التردد.
·       هناك قرارات هامة في حياة كل إنسان مثل: الالتحاق بكلية معينة، اختيار العمل، الخطبة والزواج .. فلابد من أن يكون هناك وقت كاف ودراسة شاملة قبل اتخاذ القرار بشأنها، فالتسرع من أخطر الأمور التي تكتنف هذه القرارات المصيرية.
·   أنت تحتاج إلى التقليل من الاهتمام برأي الناس، فليس من المعقول أن يكون الناس أمة واحدة في أذواقهم، ونظرتهم للأمور، وليس من المعقول أن نكون متأثرين برأي كل من هب ودب .. ضع كل آراء الآخرين في اعتبارك، وليكن اتخاذ القرار النهائي لك وحدك، وباقتناع تام دون ضغط من أحد.
·   تعلم من تجاربك السابقة في الاختيار، واستمع للنقد البناء وتفهم مبرراته؛ لتحسين أدائك في المرات القادمة، وليس من أجل تدعيم لومك لذاتك على ما مضى، وبالتدريج ستزداد ثقتك بنفسك.
·   أجمع المعلومات الكاملة والصحيحة عن الموضوع الذي يحتاج إلى اتخاذ قرار فيه، لأن محاولة اتخاذ القرار مع نقص المعلومات أو مع عدم صحتها، سيؤدي إلى اتخاذ قرار خاطئ، وبالتالي ستكون النتائج كارثية.
·   اطلع بقدر ما تستطيع على ثقافات متعددة، وزد حصيلتك بالقراءة واكتساب المعرفة والمعلومات، فكل هذه المعارف تساعدك على طرح التردد، وعلى الكلام والتحدث بثقة.
·   عنصر الزمن عنصر هام في الحياة، وبالتالي هناك أشياء تحتاج للحسم في توقيتات مناسبة، فإذا تركنا أنفسنا للتردد بلا ضابط فإننا سنضيع فرصا كثيرة، ونشعر ببطء إيقاع الحياة، وبأننا مكبلين بحبال الخوف والقلق. والتردد بهذه الدرجة المعوقة هو علامة اهتزاز ثقتنا بأنفسنا وبالآخرين.
·   لا تلُم أو تبكِّت نفسك بقسوة إذا ضاعت منك فرصة بسبب ترددك، فكل إنسان مهما كان خبرته أو درجة تعليمه، يحتاج إلى التدريب على اكتساب المزيد من المعرفة والثقة بالنفس. وتذكر أنه لا يوجد إنسان لم يُضع بعض الفرص بسبب تردده، فالإنسان يتعلم دائماً من أخطائه حتى يتغلب عليها، كما يتعلم أيضاً من أخطاء الآخرين.
·   من المفيد أن تتعلم مهارة اتخاذ القرارات، فهي مهارة حياتية غاية في الأهمية .. تعوّد على تحمل المسئولية، وابدأ بالمسئوليات الصغيرة، أو البسيطة، واطلب ممن حولك أن يسندوا إليك بعض المسئوليات، حتى تستطيع التدريب على تحملها. وبإحراز النجاح والتشجيع ممن حولك، تكون قد خطوت خطوة نحو الثقة وعدم التردد.

د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com