الأحد، 6 أكتوبر 2013

حتى الملك فهم الدرس خطأ!!


طالعتنا وكالات الأنباء بخبر عن عودة «ملك الإنسانية»!! إلى بلاده بعد رحلة علاجية، وكان مجمل الخبر كما يلي: 
عاد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى بلاده بعد ظهر الأربعاء بعد غياب دام نحو ثلاثة أشهر أجرى خلالها عمليتين جراحيتين في الظهر بنيويورك أمضى بعدها فترة نقاهة واستكمال للعلاج الطبيعي في قصره بالمغرب، وذلك في ظل تغيرات سياسية وحركات احتجاجية واسعة في المنطقة.
وبينما كانت الطائرة الملكية تحط على أرض مطار الملك خالد في الرياض، كان رجال يرقصون رقصة العرضة التقليدية فيما اصطف الأمراء والوزراء وأعيان المملكة لاستقبال الملك.
ووقفت نساء بالعباءات السود والنقاب في مكان منفصل وحملن الأعلام السعودية وصور العاهل السعودي احتفاء بعودته.
وفي موازاة هذه الأجواء الإقليمية، أمر العاهل السعودي بمناسبة عودته إلى المملكة بسلسلة تقديمات اجتماعية بينها زيادة للأجور في القطاع العام، ومن أبرز هذه التقديمات تثبيت علاوة غلاء معيشة بنسبة 15% ودعم رأس مال صندوق التنمية العقارية وميزانية الهيئة العامة للإسكان.
وأمر الملك أيضا برفع رأس مال البنك السعودي للتسليف والادخار، وبرفع الحد الأعلى لعدد الأفراد في الأسرة التي يشملها الضمان الاجتماعي من ثمانية أفراد إلى 15 وتقديم دعم مالي للأندية الأدبية والرياضية. كما أمر بالإفراج المشروط عن سجناء الديون.
وأعلن ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز يوم السبت يوم أجازة في السعودية للاحتفال بعودة الملك تضاف إلى إجازة نهاية الأسبوع الخميس والجمعة.
ومن المنتظر أن يعلن الملك السعودي عن تشكيل حكومي جديد لانتهاء مدة الحكومة الحالية منذ أكثر من أسبوعين واتخاذ عدد من القرارات الإصلاحية إضافة إلى قرارات تتعلق بمشاريع تنموية جديدة وتقليص حجم البطالة في المملكة المنتج الأول للنفط في العالم .. انتهى الخبر
وقفات ووقفات -مع هذا الخبر الميمون!!- تتوارد على الفكر، وتشي بالحزن على بقايا أصحاب السمو والفخامة الذين ترجموا الأحداث الأخيرة في مصر وتونس وليبيا واليمن ترجمة مبتذلة لا تليق بشعوب اختارت الكرامة والحرية ولم ترض بغيرها بديلا.
أصحاب السمو لم يعوا الدرس جيدا، ورأوا أنها ثورات بطون خاوية تخمدها لقمة عيش وحفنه دراهم، وغضوا الطرف عن القهر والكبت والتوزيع غير العادل للثروات والدول البوليسية وكثرة الخطوط الحمراء في بلادهم والتي تطال الملك نفسه والأمراء والحاشية وحاشية الحاشية والقائمة تطول وتطول
- أول وقفة شدت انتباهي هي: أين كان الملك؟ .. كان الملك -يا سادة- في رحلة علاجية في أمريكا!! رغم أن قياداتنا عودونا أنهم عندما يفتتحون كافة مستشفيات البلاد لا يفوت مدير المستشفى أن يشيد بالإنجازات الملكية أو الرئاسية فيها حتى باتت تضارع وتواكب التقدم الطبي والعلمي في أرقى الدول الأوروبية، ورغم هذا فصحة الملك تبرهن على كذب كل هذه الدعاوى، فما إن يصاب كبراؤنا بنزلات البرد وما فوقها إلا ويهرعون إلى الخارج، فالمغامرة والمقامرة لأبناء الشعوب المضللين المخدوعين، أما الذات الملكية فهي ذات مقدسة لا تحتمل المجازفة.
- الوقفة الثانية عن فترة النقاهة التي قضاها «ملك الإنسانية» في قصره بالمغرب، وأتساءل، لماذا المغرب بالذات؟! وهل القصر الملكي هذا هو غير القصر الذي قضى فيه ولي العهد فترة نقاهته بعد علاجه من السرطان بأمريكا، أم أن الملوك الفضلاء اقتصدوا في معيشتهم واشتروا قصرا واحدا فقط بالمغرب لنقاهتهم؟!!، ولماذا لا يبلغ التقتير أشده وتقضون نقاهتكم بقصر الملك الراحل «فهد» بأسبانيا المجاورة؟! ولا داعي لشراء قصر إضافي بالمغرب. ثم من أين لكم كل هذه القصور، وهل دخل الملك يكفي لشراء قصور خارج بلاده فضلا عن القصور داخلها.
متى نعرف أن الرؤساء والملوك هم مجرد موظفون لخدمة شعوبهم لا لامتطاء أكتافهم وبعثرة ثرواتهم .. متى يحاسب أصحاب الفخامة سواسية كما يحاسب سائر الناس، وكما يرتضيه شرعنا وديننا وقيمنا الأصيلة، وكما يحدث في كافة المجتمعات المتقدمة، بل إن محاسبتهم حق آكد وفرض واجب لخطورة منصبهم، وحساسية قراراتهم، ورحم الله عمر بن الخطاب حيث روى البخاري في تاريخه الكبير وغيره "أن عمر بن الخطاب قال في مجلس، وحوله المهاجرون والأنصار: أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين؟ فقال ذلك مرتين، أو ثلاثا: أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين؟ فقال بشير بن سعد: لو فعلت ذلك قومناك تقويم القِدْح ـ أي عود السهم ـ فقال عمر: أنتم إذاً أنتم ."
هذا هو عمر رضي الله عنه الكبير، صاحب التاريخ العريق والسيرة العدلية، فما بالنا فيمن هم دونه في القدر بمراحل ومراحل.
إن ما قدمه آل سعود للملكة لا يتركز إلا في توحيد الأب الأكبر الملك عبد العزيز لأطراف الجزيرة العربية، وقد نال شرف قيادة تلك الدولة الكبيرة تقديرا له على ذلك، بل وسماها على اسم عائلته، وبذلك وفى أهل الجزيرة له الجميل، لكن ليس معنى هذا أن يعتلي رقابهم أبناؤه وأحفاده طيلة العمر، في نظام عقيم لا يقوم على اختيار الأكفاء بل كبراء السن من أبناء العائلة المالكة، وكي لا أكون جائرا فليقدم لنا السادة الملوك شهاداتهم وخبراتهم ويستعرضوا قدراتهم كي تقتنع بهم شعوبهم التي ما اختارتهم يوما من الأيام في استفتاء شعبي حر ونزيه.  
- الوقفة الثالثة: هل هذا السخاء الملكي هو المطلوب من الملك تجاه شعبه؟ أم أنه التفاف لتثبت حكمه؟ وهل العروش المجاورة التي انهدمت على رءوس ملوكها هي بسبب المجاعات فقط، أم أن للأمر خلفيات أعمق وأكبر وإن ظهرت لبادي الرأي أنها ثورات حركتها البطون الجائعة والجيوب الخاوية لا أكثر ولا أقل.
نعم لا ننكر أن شظف العيش كان المحرك الأول الذي أوقد شرارة الثورات، لكن لا يغيب عن الفاحص أيضا أن ثمة عوامل متشابكة دفعت بلهيب الثورة في كافة الأرجاء من كبت للحريات، وتقديس للقيادات، وحالة الانسداد السياسي، وغياب الشفافية، والفساد المالي الإداري، والتخلف التصنيعي والإنتاجي عموما .. والكثير من الملفات الشائكة التي يعتبر فتحها ضربا من الجنون والمغامرة.
فهل يستطيع الملك مثلا أن يجيب عن تساؤلات حول أعداد الأسرة الملكية من الأمراء والأميرات الذين ملئوا الآفاق، بل ويخبرنا عن أنشطتهم وممتلكاتهم داخل وخارج المملكة.
وهل يستطيع الملك أن يخبرنا عن كيفية توزيع ثروة البلاد، وخطط ملوك آل سعود المستقبلية لمرحلة ما بعد النفط.
وهل تستطيع القيادة السعودية تفسير تراجع مستوى المملكة المهني والإنتاجي -غير النفطي- وغياب الأيدي العاملة السعودية المدربة، حتى صرنا في بلد أقل ما فيه أنك تدخل أي من أسواقها وكأنك في «دكا» لا في السعودية.
كنت أتمنى من الملك المزيد من الحريات والمزيد من المصانع والمزيد من دعم البحث العلمي الحقيقي والمزيد من تدعيم لشعار «صنع بالسعودية».
كنت أتمنى أن تدعم السواعد المنتجة لا أن ترسخ ثقافة الاستهلاك والاسترخاء.
كنت أتمنى القضاء على موجات التغريب التي ستغرق المملكة بمن فيها.
كنت أتمنى عودة الملك لرحاب علماء الدين الذين هم من خير العلماء على وجه الأرض، وهم كنز المملكة الحقيقي وليس النفط الزائل.
كنت أتمنى عودة أساطين الفتوى لفتاويهم التي هي نبراس الأمة، وعودة موقع «الإسلام سؤال وجواب» للعمل كما كان، وعودة نصف مليون فتوى لموقع «الإسلام اليوم».
كنت أتمنى مفاهيم جديدة وأفكار رشيدة وليس مزيدا من تدعيم السبات والترف الهش الذي تعاني منه المملكة.
كنت أتمنى إنسان جديد وروح جديدة تعي الدرس جيدا
لكن خابت الآمال
فمتى الرحيل أيها الملك؟

د/ خالد سعد النجار


alnaggar66@hotmail.com

الإحسان عبادة الأبرار



الإحسان مستق من «الحُسن» الذي هو الجمال والبهاء لكل ما يصدر من العبد من خطرات ونبرات وتصرفات، وهو أعلى مقامات الرفعة الإنسانية والمفتاح السحري لكل أزماتها وجسر سعادتها الأبدية، وكفى الإحسان شرفا أن البشرية جمعاء اتفقت على حبه ومدحه وأجمعت على كره ضده من كافة صنوف الإساءة، ولذلك أولى الإسلام الإحسان عناية بالغة وجعله أسمى هدف تصبو إليه نفوس العابدين، وهو طريق الوصول لمحبة الله تعالى ومعيته ورحمته، بل ورؤيته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، في جنة الخلد، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
     
من أبلغ الأقوال في الإحسان قول من أوتي جوامع الكلم –صلى الله عليه وسلم-: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [البخاري ومسلم]
ففي هذه الكلمات النبوية الجامعة من مقتضيات المراقبة والخشية والإنابة والإتقان والإتباع وصفاء السريرة .. ما فيه صلاح الدنيا والآخرة. فبين صلى الله عليه وسلم أن الإحسان على مرتبتين متفاوتتين، (أعلاهما) عبادة الله كأنك تراه، وهذا «مقام المشاهدة»، وهو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه حيث يتنور القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان، وهذا هو حقيقة مقام الإحسان. ولذلك لما خطب عروة إِلَى ابن عمر ابنته وهما في الطواف لم يجبه بشيء، ثم رآه بعد ذلك فاعتذر إِلَيْهِ، وقال: «كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا».[الحلية، أبو نعيم]
(الثاني): «مقام المراقبة» وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه، فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى؛ لأن استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله تعالى وإرادته بالعمل، قال الحارث المحاسبي: «أوائل المراقبة علم القلب بقرب الرب»، وقال بعض السَّلف: «من عمل لله عَلَى المشاهدة فهو عارف، ومن عمل عَلَى مشاهدة الله إياه فهو مخلص».
وقالوا أيضا في الإحسان: «فعل الخيرات على أكمل وجه». «تحسين الظاهر والباطن». «الإتيان بغاية ما يمكن من تحسين العمل المأمور به، ولا يترك شيئاً مما أمر به». «امتلاء القلب بحقيقة الألوهية كأنه يشاهد الله عياناً». «مراعاة الخشوع والخضوع».
وبالجملة فالإحسان هو الذي خُلقنا من أجله، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} ثم بيّن الحكمة فقال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك:2].  
والإحسان ذروة الأعمال، وهو أن تقدم الفعل من غير عوض سابق، بل يساء إليك ولا يسعك إلا أن تقدم الإحسان، كما فعل يوسف الصديق عليه السلام {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 46-48] فعاملهم بالإحسان فلم يعبر لهم الرؤيا فقط بل أعطاهم الحل معه {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ}.
بل إن الذي يستلفت النظر في قصة يوسف عليه السلام كثرة تكرار صفة الإحسان، فكان محسنا مع ربه ومع الناس –وهما متلازمان- فقد سمى الله قصته {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ} [يوسف:3] أي من أحسنه.
ورتب على الإحسان إيتاءه الحكم والعلم مع الشباب {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:22]
ووصفه السجناء بذلك {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:36]
وبه مكنه الله تعالى في الأرض {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:56]
وقال له إخوته وهم لا يعرفونه {قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:78]
وقال عن نفسه وأخيه {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:90]
ثم أثنى على ربه بإحسانه إليه {وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100]
فلم يذهب إحسانه سدى، فكل إحسان يفعله العبد حتى فيمن لا يستحقون لابد أن يكافئه عليه الله تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن:60] فاصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن صادف أهله فهو أهله، وإن لم يصادف أهله فأنت أهله.
والإحسان خير مكانة يتبوأها العبد لأنه إن أساء وسعه بعده الإيمان ثم الإسلام، أما من يعيشون على الحد الأدنى للإسلام فهو مع النقص مهدد بكفر الاعتقاد أو كفر النعمة.
وخلق الإحسان يتسع ليشمل القول والعمل والعبادات والمعاملات .. فهو إكسير الحياة الذي يحيلها طيبة متآلفة، لذلك جعل الله تعالى رحمته ومحبته جائزة المحسنين {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56]
كما أن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، ولذلك قال –صلى الله عليه وسلم-: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [الترمذي]
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم** فطالما استعبد الإنسان إحسان
وأعظم ثمرات الإحسان قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] الحُسْنَى: أي البالغة الحسن في كل شيء، من جهة الكمال والجمال، وهي الجنة، وقد ثبت عن النبي في صحيح مسلم تفسير الزيادة المذكورة في هذه الآية الكريمة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة، ولا يخفى ما بين هذا الجزاء وذلك الإحسان من المناسبة، فالمحسنون الذين عبدوا الله كأنهم يرونه، جزاهم على ذلك العمل النظر إليه عياناً في الآخرة {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}[الرحمن:60] وعكس هذا ما أخبر الله به عن الكفار في الآخرة بقوله: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}[النجم:31]
إن الإحسان هو الأمارة الدالة على الفوز والنجاة. فمن كان من أهل السعادة، عمل عمل المحسنين، ومن كان من أهل الشقاء عمل عمل المسيئين. فهو طريقك وهدفك ومحل كدك ونصبك .. روى الطبراني عن أبي سلمة عن معاذ –رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال: «اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجر، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر والعلانية بالعلانية» [حسن لغيره، الألباني]

 

د/ خالد سعد النجار


alnaggar66@hotmail.com

الخميس، 3 أكتوبر 2013

جرذان العرب


وقف الطاغية الليبي البائد (معمر القذافي) إبان انتفاضة شعبه العظيم عليه .. وقف يخطب من برجه المحصن، ويهتف بالشعب الليبي أن يخرج في حشود ليدمر «الجرذان» بحد وصفه لشجعان ليبيا، الذين هبوا في بسالة منقطعة النظير ووقفوا في وجه صلفه وجبروته.
وفي رأيي أن وصف الجرذان إنما هو صوت داخلي نابع من ذات معمر نفسه، حيث يشعر في قراره ضميره أنه هو «الجرذ الأكبر» والجبان الأعظم الذي يحسب كل صيحة عليه، ولا يتحرك إلا في حراسة نسائه الأربع الفاتنات الذين اختيروا له بعناية بالغة.
بل إن هذا الوصف -بتقديري- يناسب، ويعبر عن كافة زعمائنا العرب!!
وكي لا نتبادل الشتائم والتجريحات بيننا وبين الآخرين الموالين، دعونا نعرض الأمر على الوقائع والأحداث التي هي أصدق من الطنطنات الكلامية والسجالات الحوارية.
فأنا أكتب هذه الأسطر -يا سادة- والقنوات الإخبارية لا تتوقف عن عرض المجازر التي يوقعها نظام بشار الأسد بحق الشعب السوري الأبي .. أكثر من أربعة آلاف سقطوا حتى الساعة وعشرات الآلاف من الجرحى، والشهداء تتساقط يوميا، والجرحى لا يتم إسعافهم بأوامر من النظام، والأطفال تصرخ، والنساء تولول، ونظام الأسد يضرب في الشعب الأعزل بالقاذفات الثقيلة التي طالت حتى المآذن.
فأين زعماء العرب؟! ... انزووا كالجرذان في (قصورهم/جحورهم).
أين أصحاب الجلالة والفخامة والسمو .. أصحاب الخطب الحماسية والجامعة العربية ومجالس التعاون الخليجية والجيوش المغوارة .. {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً}.
أين ملك السعودية، وأمير الإمارات والكويت، وسلطان عمان، وملك الأردن والمغرب .. هربوا كالجرذان في (قصورهم/جحورهم) .. إنهم على حد زعمهم لا يتدخلون في الشئون الداخلية للدول، ولكن عن أي دول يتحدثون .. ألم يعلمونا في المدارس، ويخطبون في كل المؤتمرات العربية، أننا جسد واحد ودين واحد ولغة واحدة ومصير واحد .. وأن هذه التقسيمات القطرية مصطنعة من قبل استعمار سايكس بيكو.
لقد شاءت عناية الحكيم الجبار أن يثبت حقيقة هذه الجرذان، فمعمر القذافي نفسه انتهت حياته في ماسورة مجاري كالتي تقطنها الجرذان .. كان مختبئا فيها كالجرذ الأجرب، وكانت آخر من شهد حتفه بجوارها، بعيد عن قصره وحارساته.
أما فرعون مصر فاختارت له العزة الإلهية أن يدخل قفص المجرمين .. قفص بشع، أشبه بمصيدة الجرذان التي كانت تستعملها جدتي في صيد هذه الحيوانات المزعجة.
وطاغية تونس -الذي ملأ الأعين والأسماع- ها هو يعاني مرارة الشعور بأنه جرذ حقير منبوذ، مختبئ في أحد (قصور/جحور) السعودية، لا يستطيع أن يخرج منه، ولا أن يسير حتى في الشارع كما يسير أبسط الناس .. يا إلهي، تصورا أن المشي في الشارع باطمئنان نعمة يشتهيها (زعماء/جرذان) العرب، لكنهم لا يستطيعون، ويعوضون هذا النوع من الحرمان الغريب بتصفيق المنافقين وتقبيل الأيدي من المتملقين ومدح المتزلفين.
هل أبانت الأحداث -يا قوم- عن الجرذان الحقيقيين؟
هل أماطت اللثام محنة غزة وسوريا واليمن عن الوجوه الحقيقة للجرذان.
هل تكشفت النوايا الخفية للتجهيزات الجبارة للجيوش العربية، وأنها لحماية العروش والكروش، وليست لحماية البيضة وتحرير الأرض المغتصبة.
يا ملك السعودية .. أين قلادة الملك عبد العزيز التي وهبتها لأعداء الأمة، فأهل الصومال في أشد الحاجة لأثمانها كي يشتروا رغيف خبز.
يا أمير سلمان بن عبد العزيز .. أين السيف الذي راقصت به بوش، فجموع الثكلى السوريين في أشد الحاجة إليه.
يا أمير الكويت .. أين الجائزة التي منحتها للفنانة نانسي عجرم.
يا أمير الأمارات .. هل وجدت من يسكن في برج خليفة -أعلى برج في العالم- الذي بنيته بأموال الأمة المكلومة، وكنا في غنى عنه.
يا ملك المغرب .. أين قراراتك الجريئة كمثل القرار بوقف تقبيل يدك من كبار رجال الدولة.
يا إمام الحرم .. أين دعواتك الحارة التي عودتنا أن تختمها بالدعاء للمليك المفدى وولي عهده الأمين، وأن يرزقه الله البطانة الصالحة.
آآآآآه .. الجرح كبير يا (جرذان/ زعماء) العرب.
ضيعتمونا تربويا واقتصاديا وصحيا وأمنيا .. ثم انزويتم كالجرذان، فلا صرنا نسمع لكم خطبكم الحماسية، ولا نرى انجازاتكم الوهمية.
قد أبانت الحقيقة عن أم رأسها وفلذة كبدها.. فصرخات المجروحين أفزعتكم وأظهرت حجمكم الحقيقي فأفزعكم الواقع وهربتم يا جرذان العصر.

د/ خالد سعد النجار

طبيب وكاتب مصري
alnaggar66@hotmail.com
  

   

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

قصاصات سياسية


نقترب من عالم السياسة أحيانا وفي الغالب نبتعد لأنها لا تروق إلا لمن يعشق الصخب، لكنها على أسوأ الأحوال شر لابد منه، وخواطر تتدافع في نفسي لا يسعني إلا أن أبوح بها، وكيف لا أبوح وأمتنا تسرق على مرأى ومسمع من كل الشرفاء الذين تنزف قلوبهم دما وتعتصر وجدانهم مشاعر الأسى والحزن، ولا يملكون غير التضرع للجليل بقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل».

- يقول الزعيم الأمريكي المسلم مالكولم إكس: «إما ورقة الاقتراع وإما رصاصة».
- مصيبتنا الحقيقية أننا شعوب بلا ذاكرة، لا تعي الدرس رغم تكراره، ولا تأخذ العبر رغم وضوحها.
- الهمم في أوطاننا أشبه بفرق الكشافة تسمع قعقعة ولا ترى طحنا، وأعود وأسأل بصراحة:كم عدد الجامعات في الوطن العربي؟ وكم تعداد جيوشها المغوارة مجتمعة؟ وما حجم ثرواتها الطبيعية خاصة النفطية؟ والكثير والكثير
لكن العرب لا يملكون سيارة ولا طيارة ولا إبرة ولا صاروخ، العرب عالة على المجتمع الدولي
يستهلكون ولا ينتجون، ورقم مهمل في المعادلة البشرية لا تأثير له في توازنها سواء وجد أم حذف
عزائي للعبارة الشهيرة
لو لم أكن مصريا .. لوددت أن أكون مصريا
- الجبابرة محترفون دوما في قلب الحقائق، وفي دنياهم يرى الشعب المقهور الحق باطلا والباطل حقا بإشراف آلة إعلامية جبارة .. أما الذين استعصوا على تشرب المفاهيم المغلوطة ويرون الحقائق على وضعها الصحيح فهم في نظر الدولة كلها «عميان» على غرار: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل:56]
- الحكومات الرجعية تحرص دوما على أن توفر لمواطنيها السلع الأساسية (كسرة الخبز وزجاجة الزيت السكر ..) والشعوب المغفلة تصفق لها على هذا الرخاء والسخاء .. متناسية أنها باعت حريتها بثمن بخس .. وعاشت كالبهائم التي تساق إلى مذابحها كي ينعم بلحمها مالكوها.
- من أمارات شقاوة العبد أن يتحمل وزر دماء كان بمنأى عنها لمجرد أنه رضي وفوض.
قال –صلى الله عليه وسلم-: «إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع » [رواه أحمد والترمذي] 
- من حسنات الانقلاب العسكري المصري -وما أقل حسناته- أنه كشف عن معادن كثيرين حولنا، فمحافظتي «الغربية» مثلا تربعت على قائمة محافظات الفلول، وفاقت محافظة «المنوفية» المعقل التاريخي والجغرافي لفلول الحزب الوطني، وكثيرون من الدهماء الذين أحسن التيار الإسلامي إليهم خرجوا يوم 30/6 يفوضون العسكر لإراقة الدماء، أما ضعاف النفوس من أبناء التيار الإسلامي فهرولوا نحو الهاوية بسرعة مذهلة، فهذا حلق لحيته وهذه خلعت نقابها، رغم أن موسم الملاحقات الأمنية لم يبدأ بعد، كما أنهم عاشوا طيلة حياتهم على أطراف الدعوة، فلا نشاط يؤثر ولا همة لهم تذكر .. ولكنه الخور .. نسأل الله الثبات، آمين.
- أغرب شيء تلاحظه عندما تتحدث مع أحد فلول الانقلاب الدموي أنه يحدثك عن الاستقرار وتتوالى دعواته أن يحفظ مصر وجيشها .. إنه يريد أن يرسل لك رسالة سلبية مفادها أن من فات مات وعلينا أن نفتح صفحة جديدة لنبني مصر .. وكأنه لم يقتل خمسة آلاف من أبنائنا، وفي السجون قرابة العشرة آلاف، فضلا عن المصابين والمشردين .. وكأنه كان حلما مزعجا لا يريد أن يتذكره الفلولي، بل يصدق الإعلام الكاذب بأنهم شرذمة قليلون .. لكن كل هذا لا يغيب حقيقة أن ما جرى من انقلاب على الشرعية عين الافتراء الذي قال الله تعالى فيه: {وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} [طه:61]
- في الأنظمة الدكتاتورية لا توجد أنظمة أو مؤسسات تحكم الدولة .. بل الحاكم هو الدولة، وعندما يغيب تغيب معه! .. الحاكم هو «المؤسسة» الوحيدة وسائر المؤسسات شكلية لاحظ لها إلا اسمها فقط لكي يكتمل كيان الدولة الوهمي، لذلك إذا سقط الحاكم أو ذهب سقطت معه الدولة وذهبت، وهذا ما يفسر بجلاء حالة الفوضى التي تعيشها بلدان الربيع العربي، فالمواطن في تلك البلاد لم يتعود على الأنظمة والمؤسسات .. بل لا يعرف إلا الحاكم الأوحد، ويؤمن أن لا بديل له، وأنه رجل كل المراحل  «إما أنا .. أو الفوضى»، ويصبح هذا المبدأ جزءاً من وعي الناس وثقافتهم .. إلى الدرجة التي تجعلهم يصابون بالفزع من « الفراغ» بعده .. وهذا ما يحدث بالفعل!
- يقول الأستاذ محمد الرطيان: الجهلة -في كل زمان ومكان- يدافعون عن قيودهم .. اعتادوا على رؤيتها كأنها أساور! لا تُفكر بنزعها من أياديهم .. علّمهم، ودعهم يرونها كما تراها.
 - من أشهر الألفاظ المعبرة عن فشلنا السياسي والإداري العريق: خارطة الطريق، التنمية، البنية التحتية، الخطة الخمسية، تشكيل لجنة، المال العام والقطاع العام والأمن العام.
- «شارة رابعة» أنظر إليها بعين الإكبار والتعظيم .. تلك الشارة المباركة التي فاقت بصمتها أبلغ الشعارات، وأرعبت أعلى رتب الداخلية ورؤساء الجامعات وحتى مديري المدارس .. تلك الشارة القوية الموجزة والموحية في نفس الوقت .. إحياء بالنصرة والاتحاد ومعرفة الطريق جيدا وكسر حاجز الخوف وإرباك المشهد الإعلامي الفلولي .. تلك الشارة التي على بساطتها وقوتها وعنفوانها في نفس الوقت يتقنها الصغير والكبير بحركة يد بسيطة توحي بسيل من المعاني أبلغ من الخطب والهتافات .. تلك الشارة التي ارتبطت بالشرعية وشهداء الوطن والنضال والمثابرة والاستمرارية والتواصل الحميم بين أبناء هذا الوطن الشرفاء.

د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com


طفلي مفرط الحركة


فرط الحركة «النشاط الزائد» حالة طبية مرضية سلوكية يتم تشخيصها لدى الأطفال والمراهقين، يظهر في صورة زيادة ملحوظة جداً في مستوى النشاط الحركي للطفل، تخرج عن حدود المعدل الطبيعي، سواء في المنزل أو الشارع أو المدرسة، مما يسبب له فشلاً في حياته بسبب قلة التركيز، مع اندفاعيته المفرطة وتعجله الزائد والدائم.

تبدأ هذه الظاهرة لدى الأطفال في السنة الثانية إلى السادسة، وتضعف شدة الحركة عادة عند البلوغ، ولكن الأعراض الأخرى قد تبقى مصاحبة لهذه الحالة. وتنتشر هذه المشكلة بين الأولاد أكثر من البنات، وبين أبناء الطبقة الفقيرة والأطفال المتخلفين عقلياً أكثر من العاديين، وبين الأطفال الميالين إلى الاستكشاف والأذكياء جداً. وأوضحت الدراسات أن حوالي 5-10% من الأطفال لديهم نشاط زائد، وأن 40% من الأطفال المصابين يحالون إلى عيادات الصحة النفسية.
بين الطبيعي والمرضي شعرة
ليس كل طفل كثير الحركة من وجهة نظر والديه فهو مريض، فحركة الأطفال قد تكون دليلاً على الحيوية والنشاط، خاصة لأولئك الصغار الذين بدؤوا حديثاً في المشي وغمرتهم السعادة في اكتساب مهارة جديدة وهي المشي والجري والوصول للأشياء. فنرى الطفل يجري هنا وهناك، ويستكشف هذا المكان أو ذاك. وقد تكون الحركة الكثيرة داخل الفصل الدراسي إشارة إلى ارتفاع معدل الذكاء لأولئك الصغار الذين يقيدهم منهج دراسي موجه لمتوسطي الذكاء .
وبعض الأمهات يشتكين من حركة أطفالهن الزائدة، وحينما يتم تقييم هؤلاء الأطفال يتضح أن حركتهم لا تزال في الحدود الطبيعية، لكن تحمل أسرهم لهم ورحابة صدورهم تجاههم قد تكون ضيقة، وقد يكون ذلك لوجود عوامل خارجية مثل ضيق المنزل وعدم وجود أماكن مناسبة ينفِّس الأطفال فيها عن نشاطهم الطبيعي، وربما يرجع ذلك إلى عدم وجود وسائل تسلية وألعاب مناسبة يفرغ الأطفال فيها طاقاتهم الطبيعية. كما قد يعبر الأطفال عن إحساسهم بالكآبة وإحباطاتهم وعدم استقرارهم الأسري والعاطفي بالحركة الزائدة.
طفلي مريض
لا يمكن اعتبار الطفل مريضا بتناذر فرط الحركة إلا إذا ظهرت عليه الأعراض التالية:
·   زيادة الحركة: لا يستطيعون أن يبقوا في مكانهم أو مقاعدهم فترة وجيزة. عادة ما يتسلقون ويجرون في كل مكان في البيت وفي السوق، ويوصفون بأنهم لا يهدؤون أبدا.
·   قلة الانتباه: يتصف هؤلاء الأطفال بأن المدة الزمنية لدرجة انتباههم قصيرة جدا، لا يستطيعون أن يستمروا في إنهاء نشاط أو لعبة معينة، يبدون وكأنهم لا يسمعون عندما نتحدث إليهم، عادة ما يفقدوا أغراضهم أو ينسوا أين وضعوا أقلامهم أو كتبهم.
·   الاندفاع: يجاوبون على الأسئلة قبل الانتهاء من سماع السؤال. لا يستطيعون أن ينتظروا دورهم في أي نشاط. يقاطعون المتحدث أثناء كلامه.
الأسباب مجهولة
الأسباب الحقيقة وراء هذا المرض مازالت لغزا يحير العلماء، إلا أن البعض يرى مجموعة من العوامل قد تسبب في حدوث هذا الانحراف السلوكي من أهمها: 
·   اضطراب في المواد الكيماوية التي تحمل الرسائل إلى الدماغ، حيث يعتقد الباحثون أن هناك نقصا في مادة «الدوبامين» التي تعمل كناقل عصبي، وبنقصها تضطرب عملية النقل العصبي إلى بعض أقسام الدماغ وخاصة الفص الأمامي الذي يتم فيه ضبط كثير من السلوكيات والتصرفات؛ وهو ما يؤدي إلى اضطراب وفوضى في التحكم في كثير من الحركات ونقص في الانتباه وتشوش في التركيز وزيادة في الشرود. 
·   إذا كان أحد الوالدين مصابا فقد يصاب الأبناء، أي أن هذا النقص في مادة الدوبامين هو من أصل وراثي في حوالي 95% من الحالات، ومما يدعم هذه النظرية أن الحالة موجودة عند آباء هؤلاء الأطفال بنسبة 35% من الحالات، وعند أمهاتهم بنسبة 17% من الحالات. 
وأما الأسباب العامة لفرط النشاط لدى الأطفال، فهي متعددة؛ فقد تكون طبية كالأنيميا المزمنة، والأنيميا الوراثية، وضعف الغدة الدرقية، ونقص السكر في الدم، والتسمم بالرصاص، والإصابة بالطفيليات، وضعف النظر والسمع، وإصابات بالمخ (أثناء الحمل أو الولادة)، والحوادث التي تؤثر على الجمجمة.
وقد تحدث نتيجة لإصابة الطفل بالأمراض المعدية، خاصة الأمراض التي تؤدي إلى إصابة المخ مثل: الحمى الشوكية، والحميات المختلفة التي قد تؤثر في المخ إذا لم تعالج في الوقت المناسب بالعلاج السليم.
وتعد الأمراض النفسية الناتجة عن تفكك الأسرة أو التعرض لحوادث خطرة، أو مواقف مؤلمة من العوامل المؤدية إلى إصابة الطفل بفرط النشاط الحركي.
وقد تتسبب بعض الأطعمة والمواد الحافظة في تطور وزيادة المرض لدى الأطفال المصابين، لذا ينصح بتزويد الطفل بغذاء صحي خالٍ من الصبغات الصناعية والمواد الحافظة.
العلاج دوائي ونفسي
لا يوجد علاج شافي ونهائي للمرض، ويشمل العلاج الدوائي تناول العقاقير التي تحفز إنتاج الدوبامين والنورأدرينالين (المنبهات العصبية ), وفي بعض الحالات يمكن إضافة المعالجات النفسية، كأن نحاول أن نعطي للطفل لعبة القوالب الخشبية لحوالي 15 - 20 دقيقة، فإذ ركز معنا في هذا الوقت، نجرب أن نلعب معه لعبة فريز باستخدام الساعة، حيث يقف ثابت (متجمد) لبضع ثوان ثم نزيد بالوقت تدريجيا، فهذا يساعده على التركيز أكثر.
ودور الأهل في العلاج مهم جدا، ويكون عموما بوضع جدول يومي لحياة الطفل يساعده على تنظيم حياته اليومية فمثلا نحدد للطفل الوقت الذي يستيقظ فيه، ومتى يجب عليه أن يعود من المدرسة، ومتى وقت التلفاز ... وهكذا، ويمكن أن نشركه بنشاط وبرنامج رياضي مثل السباحة أو ألعاب القوى حتى ينمي مهاراته الحركية ويوجهها التوجيه السليم، ومن المهم أن لا نترك الطفل وحده في أماكن يجدها مناسبة ليأخذ حريته مثل الحدائق العامة.
واستخدام أسلوب الثواب والعقاب من أنفع الوسائل العلاجية ويكون باستخدام شيء يشدُّ انتباه الطفل مع تلازم الثواب للأداء الجيد؛ بمعنى أن يتبع الأداء الجيد مباشرة بالجائزة، وتمنع الجائزة في حالة عدم الالتزام بالأداء. إضافة إلى الحزم في تطبيق هذا النوع من العلاج. ويجب الابتعاد عن العقاب الجسدي تماما، وأفضل ما نفعله كأب أو كأم عندما يقوم طفلك بتصرف خطأ هو تجاهل الأمر والعودة لمناقشته مع الطفل عندما يهدأ.
أما في المدرسة فيجد الطفل كثير الحركة صعوبة كبيرة في التأقلم مع قوانين المدرسة، ولذلك من الضروري أن نشرح وضع الطفل لإدارة المدرسة بحيث تقدم له المساعدة، ويفضل إبقاء الطفل المصاب ضمن مجموعات صغيرة من الطلاب وليس ضمن أعداد كبيرة، علما بأن الطفل المصاب بكثرة الحركة ونقص الانتباه ليس لديه نقص في الذكاء ويستفيد من الدروس القصيرة أكثر مما يستفيد من الدروس الطويلة.

 

 د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com


أخطاء قد تنسف حياتك الزوجية



طبيعة الحياة الزوجية يتخللها بعض الاختلافات الفكرية والسلوكية، لكن المشكلة قد تكون على حافة الخطر حين تصير الاختلافات جوهرية ناتجة عن سلوكيات سيئة، وكما يصنف لنا المختصون، فإن بعض السيدات تكون صبورة وحليمة ولديها من القدرات العقلية والانفعالية ما يجعلها تواجه مشاكل الزمن والحياة بطريقة مثلى وخاصة مع زوجها، وهذه المرأة تعلم أن أسرار الحياة الزوجية مقدسة فتعمد إلى مواجهتها بكثير من المسئولية، بينما الجانب الآخر من السيدات لا يمتلك فن الصبر فتعمد إلى البلبلة في كل لحظة وتشكو على الدوام من الاختلاف، مما يؤدي إلى تفاقم مشاكل أكبر مع زوجها، وربما ينتهي الأمر بالانفصال.

·   ليس من المودة والتراحم كثرة التشكي والتأفّف من معيشة زوجك ورزقه، فكوني قنوعة واشكري زوجك على ما يجلبه لك من طعام وشراب وثياب .. وغير ذلك مما هو في قدرته، واجتنبي جحده، فإن هذا من موجبات دخول النار، فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقبة هذا السلوك غير السوي من الزوجة عندما ذكر أن أكثر أهل النار من النساء، فلما سُئل عن سر ذلك قال: "لأنهن يكفرن العشير"، أي التنكّر للخير وكثرة الشكوى. فلتحذري من هذا السلوك، فالعاقبة غير حميدة في الدنيا وكذلك الآخرة. وإن قصر معك الزوج في بعض حقوقك أو بدت لك حاجة فقدمي بين يدي طلبك عبارات فيها ثناء وذكر لأخلاقه الجميلة ثم اذكري حاجتك، وإياك وإنكار الجميل وجحود مواقفه الرائعة معك فإن ذلك من كفران العشير، وهو أعظم ما يفسد الود بين الزوجين .
·   أسرار البيت أمانة يجب عليك المحافظة عليها وتفريطك بها يذهب ثقة زوجك بك، فاحذري أن تكون أسرار بيتك موضوعًا لثرثرتك أو فضفضتك مع قريناتك؛ كما قد يخيل إليك، ولا تظني أن صديقتكِ أو جارتكِ ستحفظ سرك الذي ضاق به صدركِ، وقديمًا حذرت أمامة بنت الحارث ابنتها في وصيتها المشهورة قبل زواجها فقالت: " فإن أفشيت سره فلن تأمني غدره "  
قال تعالى: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} [النساء:34] وهذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج، فقوله تعالى (فالصالحات) أي من النساء التي يؤدين حقوق الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وحقوق أزواجهن من الطاعة والتقدير والاحترام  (قانتات) أي مطيعات لله في أزواجهن (حافظات للغيب) الغيب خلاف الشهادة، أي حافظات لمواجب الغيب، إذا كان الأزواج غير شاهدين لهن، حفظن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة من الفروج والأموال والبيوت (بما حفظ الله) أي بحفظ الله إياهن وعصمتهن بالتوفيق لحفظ الغيب فالمحفوظ من حفظه الله، أي لا يتيسر لهن الحفظ إلا بتوفيق الله، أو المعنى: بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال، أي عليهن أن يحفظن حقوق الزوج في مقابلة ما حفظ الله لهن حقوقهن على أزواجهن حيث أمرهم بالعدل عليهن وإمساكهن بالمعروف وإعطائهن أجورهن، فقوله بما حفظ الله يجري مجرى ما يقال: هذا بذاك، أي في مقابلته، وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم: «خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك» [صحيح الجامع: 3299 ]
·   أشعريه دائما بالأمان والثقة وبأنك تتمنين أن تطول الحياة بكما معا ومع أطفالكما، وابتعدي عن الأحقاد، ولا تحقري أعماله ولا مشترواته، ولا تقللي من شأنه أو من شأن وظيفته أو شهادته، فهذه التصرفات إن وقعت فيها سوف تنسفين كل ركائز المحبة والاحترام بينكما.
·   إياك أن تشعريه بأنه مقصر معك عاطفيا، وأنه جامد لا مشاعر له، وأنك متضايقة من تبلد أحاسيسه .. فكل ذلك سيزيد جموده وتبلده، بل ربما يؤدي إلى عناد منه يدفعه للزيادة في إهمالك، وعلى العكس تماما بالغي في إطرائه ومدحه على أمور فعلها لك ولم يلق لها بالا.
·   إياك أن تقارنيه مع أبطال الأفلام والمسلسلات سواء ظاهريا أو ضمنيا فلا يشعر هو بذلك منك، وحسّسيه بأنك سعيدة جدا مع زوج ديّن يصونك ويرعاك، ويحافظ ويخاف عليك، ويوفر لك ما تريدين، وتتعاونين معه على تربية أبناءكما، ومن ثم على طريق الجنة، وأن عقلك أكبر بكثير من ذلك الذي ترينه في وسائل الأعلام من خداع وتزوير للحقائق والواقع.
·   هناك نوع من الزوجات لا تطيع الزوج في أمر إلا بعد أن يتنفس الصعداء من جراء جدالها معه ومناقشتها إياه، والحياة بهذه الطريقة لا تستقيم، فالجدال يعمل على اختلاف القلوب، وكثرته تؤدي إلى النُّفرة، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» [ صحيح الجامع: 7256 ]. ومع كثرة الاختلاف تختلف القلوب ولا يعرف الحب طريقه إليها، ولا يكون هناك معنى للطاعة إذا كانت الزوجة لا تطيع زوجها في أي أمر إلا بعد نقاشٍ أو جدال. وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي النساء خير ؟ قال: «التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر» .. فتحدثي معه بكل هدوء ومنطقية وبما يفيد، ولا تكرري الكلام بدون فائدة، وابتعدي عن الدعاء عليه بالسوء أو التهديد فكلا الطريقتين لا فائدة منها إلا زيادة الحقد والمشاكل، بل أبدلي الجدل بالتفاهم، وأبدلي الدعاء السيئ بالنصح والإرشاد.
وإياك من كثرة العتاب أو رفع صوتك عليه في المناقشات أمام الأولاد أو في الأماكن العامة، ولكن أخري ذلك إلى خلوتك به، وانتظري حتى تهدأ نفسه ويسكن غضبه، وخاطبيه بصوت منخفض وكلام مؤثر وعتاب المحب فحينها سيتأثر ويستجيب، ولتعلمي أن الرجل ذو أنفة وحمية لا يناسبه غالبا إلا هذا الأسلوب الناعم اللطيف، وكثير من النساء تفقد زوجها لجهلها هذه الحقيقة.
·       لا تحاولي تنبيه زوجك إلى تصرفاته السلبية لأن ذلك لا يفلح معه، بل عليك أن تدركي أننا جميعاً نحب الثناء والإطراء ونكره الانتقادات، فعندما يقوم زوجك بتصرف ترضين عنه، أمطريه بالثناء والمديح، وبهذه الطريقة سوف يكفّ عن تصرفاته غير المرضية. أيضا تجنبي توجيه النقد الدائم له، فلو أحضر لك باقة من الورد من النوع الذي لا تحبينه، لا تلوميه على ذلك، بل اشكريه على مبادرته وعلى ذوقه في اختيار ذلك النوع من الورد. ومن المريح لك وله أن تتعرفي على ما يمكن لك أن تغيريه في زوجك وما لا تستطيعين تغييره، ففي بعض الأحيان يتمسك الرجل بعادة سيئة على أنها جزء من هويته أو شخصيته.
·   تقبلي الوضع الخطأ وعالجيه بذكاء .. فإذا عاد زوجك في وقت متأخر من الليل – مثلا - فلا تصرخي في وجهه وتثيري ضجة، لأنه حين يأتي متأخراً يكون شعوره حافلاً بالذنب، فحاولي أن تشعريه أنك كنت خائفة من الجلوس وحدك في المنزل، أو أنك افتقدتيه طوال الوقت الماضي.
·       لا تفضحي كذبه، فأحياناً يتعمد زوجك الكذب بهدف التصالح معك وحرصاً على شعورك.
·   احذري أن تكوني مقلقة لزوجك إذا أراد منك حاجته الزوجية، أو تتبرمي بالأعذار الواهية، فقد جاء الوعيد الشديد في ممانعة المرأة لزوجها إذا طلبها لفراشه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت، فبات غضبان، لعنتها الملائكة حتى تصبح» [البخاري]
·   إياك والغيرة الزائدة فإنها مفتاح الطلاق .. تجنبي كثرة الأسئلة المريبة، ولا تكوني من اللواتي يفتشن الجيوب ويتنصتن على المكالمات ويتصيّدن الهفوات، خصوصاً إن كانت لك ضرّة أو ضرّات ..كل ذلك مذموم وعواقبه وخيمة، وبالأخص إن كانت غيرة جنونية من أمه وأخواته ومن أمور كثيرة لا يحق لك الغيرة فيها.
·   الزوجة الصالحة لا تسأل زوجها الطلاق من غير سبب يلجئها إليه - وإن استُفزّت- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» [أصحاب السنن]، فأرجو أن تمحي كلمة طلقني من قاموس حياتك, فالطلاق لن يريحك ولاسيما بعد أن تنجبي الأطفال، والزوج كثيراً ما يكون متعقلا ولا يستجيب لمهاترة الزوجة، لكن الحصيلة لتلك المهاترات هو قلق الأبناء وزرع الخوف الدائم في حياتهم بالطلاق.

 

د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com