الأحد، 4 يناير 2015

بعد الخمسين .. علي الطنطاوي



نظرت في التقويم فوجدت أني أستكمل اليوم (23جمادى الأولى 1379هـ) اثنتين وخمسين سنة قمرية، فوقفت ساعة أنظر فيها في يومي وأمسي، أنظر من أمام لأرى ما هي نهاية المطاف، وأنظر من وراء لأرى ماذا أفدت من هذا المسير.
وقفت كما يقف التاجر في آخر السنة؛ ليجرد دفاتره ويحرر حسابه، وينظر ماذا ربح وماذا خسر، وقفت كما تقف القافلة التي جُنّ أهلوها وأخذهم السُّعَار، فانطلقوا يركضون لا يعرفون من أين جاؤوا ولا إلى أين يذهبون، ولا يهدؤون إلاّ إذا هدّهم التعب فسقطوا نائمين كالقتلى!
وكذلك نحن إذ نعدو على طريق الحياة؛ نستبق كالمجانين ولكن لا ندري علامَ نتسابق، نعمل أبداً من اللحظة التي نفتح فيها عيوننا في الصباح إلى أن يغلقها النعاس في المساء، نعمل كل شيء إلا أن نفكر في أنفسنا أو ننظر من أين جئنا وإلى أين المصير!
وجردت دفاتري، أرى ماذا طلبت وماذا أُعطيت.
طلبت المجد الأدبي وسعيت له سعيه، وأذهبت في المطالعة حِدّة بصري وملأت بها ساعات عمري، وصرّمت الليالي الطِّوال أقرأ وأطالع، حتى لقد قرأت وأنا طالب كتباً من أدباء اليوم مَن لم يفتحها مرة لينظر فيها! وما كان لي أستاذ يبصرني طريقي ويأخذ بيدي، وما كان من أساتذتي مَن هو صاحب أسلوب في الكتابة يأخذني باتّباع أسلوبه، ولا كان فيهم مَن له قدم في الخطابة وطريقة في الإلقاء يسلكني مسلكه ويذهب بي مذهبه، وما يسميه القراء أسلوبي في الكتابة ويدعوه المستمعون طريقتي في الإلقاء شيء مَنَّ الله به عليّ لا أعرفه لنفسي، لا أعرف إلاّ أني أكتب حين أكتب وأتكلم حين أتكلم منطلقاً على سجيتي وطبعي، لا أتعمد في الكتابة إثبات كلمة دون كلمة ولا سلوك طريق دون طريق، ولا أتكلف في الإلقاء رنّةً في صوتي ولا تصنّعاً في مخارج حروفي.
...وكنت أرجو أن أكون خطيباً يهز المنابر وكاتباً تمشي بآثاره البرد، وكنت أحسب ذلك غاية المنى وأقصى المطالب، فلما نلته زهدت فيه وذهبت مني حلاوته، ولم أعد أجد فيه ما يُشتهى ويُتمنّى.
وما المجد الأدبي؟ أهو أن يذكرك الناس في كل مكان وأن يتسابقوا إلى قراءة ما تكتب وسماع ما تذيع، وتتوارد عليك كتب الإعجاب وتقام لك حفلات التكريم؟ لقد رأيت ذلك كله، فهل تحبون أن أقول لكم ماذا رأيت فيه؟ رأيت سراباً... سراب خادع، قبض الريح!
وما أقول هذا مقالة أديب يبتغي الإغراب ويستثير الإعجاب، لا والله العظيم (أحلف لكم لتصدقوا) ما أقول إلاّ ما أشعر به، وأنا من ثلاثين سنة أعلو هذه المنابر وأحتل صدور المجلات والصحف، وأنا أكلم الناس في الإذاعة كل أسبوع مرة من سبع عشرة سنة إلى اليوم، ولطالما خطبت في الشام ومصر والعراق والحجاز والهند وأندونيسيا خطباً زلزلت القلوب، وكتبت مقالات كانت أحاديث الناس، ولطالما مرت أيام كان اسمي فيها على كل لسان في بلدي وفي كل بلد عشت فيه أو وصلت إليه مقالاتي، وسمعت تصفيق الإعجاب، وتلقيت خطب الثناء في حفلات التكريم، وقرأت في الكلام عني مقالات ورسائل، ودرَس أدبي ناقدون كبار ودُرّس ما قالوا في المدارس، وتُرجم كثير مما كتبت إلى أوسع لغتين انتشاراً في الدنيا:الإنكليزية والأردية، وإلى الفارسية والفرنسية... فما الذي بقى في يدي من ذلك كله؟ لا شيء. وإن لم يكتب لي الله على بعض هذا بعضَ الثواب أكُنْ قد خرجت صفر اليدين!
إني من سنين معتزل متفرد، تمر عليّ أسابيع وأسابيع لا أزور فيها ولا أزار، ولا أكاد أحدّث أحداً إلاّ حديث العمل في المحكمة أو حديث الأسرة في البيت، فماذا ينفعني وأنا في عزلتي إن كان في مراكش والهند وما بينهما مَن يتحدث عني ويمدحني، وماذا يضرني إن كان فيها من يذمني أو لم يكن فيها كلها مَن سمع باسمي؟
ولقد قرأت في المدح لي ما رفعني إلى مرتبة الخالدين، ومن القدح فيّ ما هبط بي إلى دركة الشياطين، وكُرِّمت تكريماً لا أستحقه وأُهملت حتى لقد دُعي إلى المؤتمرات الأدبية وإلى المجالس الأدبية الرسمية المبتدئون وما دُعيت منها إلى شيء، فألفت الحالين وتعوّدت الأمرين، وصرت لا يزدهيني ثناء ولا يهزّ السبُّ شعرةً واحدة في بدني.
أسقطت المجد الأدبي من الحساب لما رأيت أنه وهم وسراب.
وطلبت المناصب، ثم نظرت فإذا المناصب تكليف لا تشريف، وإذا هي مشقة وتعب لا لذّة وطرب، وإذا الموظف أسير مقيِّد بقيود الذهب، وإذا الجزع من عقوبة التقصير أكبر من الفرح بحلاوة السلطان، وإذا مرارة العزل أو الإعفاء من الولاية أكبر من حلاوة التولية، ورأيت أني مع ذلك كله قد اشتهيت في عمري وظيفة واحدة، سعيت لها وتحرّقت شوقاً إليها... هي أن أكون معلماً في المدرسة الأولية في قرية حرستا، وكان ذلك من أكثر من ثلاثين سنة، فلم أنلها فما اشتهيت بعدها غيرها.
وطلبت المال وحرصت على الغنى، ثم نظرت فوجدت في الناس أغنياء وهم أشقياء وفقراء وهم سعداء.
ووجدتني قد توفي أبي وأنا لا أزال في الثانوية، وترك أسرة كبيرة وديوناً كثيرة، فوفّى الله الدين وربى الولد وما أحوج إلى أحد، وجعل حياتنا وسطاً ما شكونا يوماً عوزاً ولا عجزنا عن الوصول إلى شيء نحتاج إليه، وما وجدنا يوماً تحت أيدينا مالاً مكنوزاً لا ندري ماذا نصنع به، فكان رزقنا والحمد لله كرزق الطير: تغدو خِماصاً وترجع بِطاناً.
فلم أعد أطلب من المال إلاّ ما يقوم به العيش ويقي الوجهَ ذلَّ الحاجة.
وطلبت متعة الجسد وصرّمت ليالي الشباب أفكر فيها وأضعت أيامه في البحث عن مكانها، وكنت في سكرة الفتوة الأولى لا أكاد أفكر إلا فيها ولا أحن إلاّ إليها، أقرأ من القصص ما يتحدث عنها ومن الشعر ما يشير إليها. ثم كبرت سني وزاد علمي، فذهبت السكرة وصحّت الفكرة، فرأيت أن صاحب الشهوة الذي يسلك إليها كل سبيل كالعطشان الذي يشرب من ماء البحر وكلما ازداد شرباً ازداد عطشاً، ووجدت أن مَن لا يرويه الحلال يقنع به ويصبر عليه لا يرويه الحرام ولو وصل به إلى نساء الأرض جميعاً.
ثم ولّى الشباب بأحلامه وأوهامه، وفترت الرغبة ومات الطلب، فاسترحت وأرحت.
وقعدت أرى الناس، أسأل: علامَ يركضون؟ وإلامَ يسعون؟ وما ثَمّ إلاّ السراب!
هل تعرفون السراب؟ إنّ الذي يسلك الصحراء يراه من بعيد كأنّه عينٌ من الماءِ الزّلال تحدّقُ صافية في عينِ الشّمس، فإذا كدّ الرِّكاب وحثّ الصِّحابَ ليبلغه لم يلقَ إلاّ التراب.
هذه هي ملذّات الحياة، إنّها لا تلذّ إلاّ من بعيد.
يتمنّى الفقير المال، يحسب أنّه إذا أعطي عشرة آلاف ليرة فقد حيزت له الدّنيا، فإذا أعطيها فصارت في يده لم يجد لها تلك اللّذة التي كان يتصوّرها وطمع في مئة الألف... إنّه يحسّ الفقر بها وهي في يده كما يحسّ الفقر إليها يوم كانت يده خلاءً منها، ولو نال مئة الألف لطلب المليون، ولو كان لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى له ثانيًا، ولا يملأ عينَ ابن آدم إلاّ التراب.
والشاعر العاشق يملأ الدنيا قصائد تسيل من الرّقة وتفيض بالشّعور، يعلن أنّه لا يريد من الحبيبة إلاّ لذّة النظر ومتعة الحديث، فإذا بلغها لم يجدهما شيئًا وطلب ما وراءهما، ثمّ أراد الزّواج فإذا تمّ له لم يجد فيه ما كان يتخيّل من النعيم، ولذابت صور الخيال تحت شمس الواقع كما يذوب ثلج الشّتاء تحت همس الرّبيع، ولرأى المجنون في ليلى امرأةً كالنساء ما خلق الله النساء من الطين وخلقها (كما كان يُخيّل إليه) من القشطة، ثمّ لَمَلّها وزهد فيها وذهب يجنُّ بغيرها!
ويرى الموظّفُ الصغيرُ الوزيرَ أو الأميرَ ينزل من سيارته فيقف له الجندي وينحني له الناس، فيظن أنّه يجد في الرياسة أو الوزارة مثل ما يتوهّم هو من لذّتها ومتعتها لحرمانه منها، ما يدري أنّ الوزير يتعوّد الوزارة حتّى تصير في عينه كوظيفة الكاتب الصغير في عين صاحبها. أوهام... ولكننا نتعلّق دائمًا بهذه الأوهام!
وفكرت فيما نلت في هذه الدنيا من لذائذ وما حملت من عناء طالما صبرت النفس على إتيان الطاعة واجتناب المعصية، رأيت الحرام الجميل فكففت النفس عنه على رغبتها فيه، ورأيت الواجب الثقيل حملت فحملت النفس عليه على نفورها منه، وطالما غلبتني النفس فارتكبت المحرمات وقعدت عن الواجبات، تألمت واستمتعت، فما الذي بقي من هذه المتعة وهذا الألم؟ لا شيء، قد ذهبت المتعة وبقي عقابها وذهب الألم وبقي ثوابه.
ولم أرَ أضلَّ في نفسه ولا أغشَّ للناس ممّن يقول لك: لا تنظر إلاّ إلى الساعة التي أنتَ فيها، فإنَّ:
ما مضى فاتَ، والمؤمّل غيبٌ، ولكَ السّاعةُ التي أنتَ فيها.
لا والله، ما فات ما مضى ولكن كُتب لك أو عليك، (أحصاه الله ونسوه) والآتي غيب كالمشاهَد، وما مَثَل هذا القائل إلاّ كمَثَل راكب سفينة أشرفت على الغرق ولم يبقَ لها إلاّ ساعات، فما أسرع إلى زوارق النجاة إسراع العقلاء ولا ابتغى طوق النجاة كما يبتغيه من فاته الزورق، ولكنه عكف على تحسين غرفته في السفينة الغارقة يزين جدرانها بالصور ويكنس أرضها من الغبار، يقول لنفسه: ما دامت السفينة غارقة على كلّ حال فلِمَ لا أستمتع بساعتي التي أنا فيها؟ يُفسد عمرَه كله بصلاح هذه الساعة، وإذا عرض له العقل يسفّه عملَه فليضرب وجه العقل بكأس الخمر التي تعمي عينيه فلا يبصر ولا يهتدي، وإنّ من الخمر لخمرة المال وخمرة السلطان!
هذا مثال من يجعل هذه الدنيا الفانية أكبر همّه ويزهد في الآخرة الباقية، ولو عقل لزهد في الدنيا، لا يحمل ركوته وعصاه ويسلك البراري وحيدًا، ولا يقيم في زاوية ويمد يده للمحسنين؛ فإن هذا هو زهد الجاهلين، وهو معصية في الدين، إنّ الزهد الحق هو زهد الصحابة والتابعين، الذين عملوا للدنيا واقتنوا الأموال واستمتعوا بالطيّبات الحلال وأظهروا نِعَم الله عليهم، ولكن كانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم، وكان ذكر الله أبدًا في نفوسهم وعلى ألسنتهم، وكانت الشريعة نبراسهم وإمامهم، وكانت أيديهم مبسوطةً بالخير، وكانوا لا يفرحون بالغنى حتى يَبطروا ولا يحزنون للفقر حتى ييأسوا، بل كانوا بين غنيٍّ شاكر وفقيرٍ صابر. ومَن يحصل المال وينفقه في الطاعة خيرٌ ممّن لا يحصل ولا ينفق بل يسأل ويأخذ، ومن يتعلّم العلم ويعمل به خيرٌ ممّن يعتزل الناس للعبادة في زاويةٍ أو مغارة، ومن يكون ذا سلطانٍ ومنصب فيقيم العدل ويدفع الظلم خيرٌ ممّن لا سلطان له ولا عدل على يديه... وليست العبادة أن تصفّ الأقدام في المحاريب فقط، ولكن كلّ معروفٍ تسديه إن احتسبته عند الله كان لك عبادة، وكلّ مباحٍ تأتيه إن نويت به وجه الله كان عبادة؛ إذا نويت بالطعام التقوّي على العمل الصالح وبمعاشرة الأهل الاستعفاف والعفاف وبجمع المال من حِلّه القدرة به على الخير، كان كلّ ذلك لك عبادة، وكلّ نعمة شكر عليها وكلّ مصيبة تصبر لله عليها كانت لك عبادة.
والإنسان مفطورٌ على الطمع، تراه أبدًا كتلميذ المدرسة؛ لّما بلغ فصلاً كان همّه أن يصعد إلى الذي فوقه. ولكن التلميذ يسعى إلى غاية معروفة إذا بلغها وقف عندها، والمرء في الدنيا يسعى إلى شيءٍ لا يبلغه أبدًا؛ لأنه لا يسعى إليه ليقف عنده ويقنع به بل ليجاوزه راكضًا يريد غايةً هي صورةٌ في ذهنه ما لها في الأرض من وجود!
وقد يُعطى المال الوفير والجاه الواسع والصحة والأهل والولد، ثمّ تجده يشكو فراغًا في النّفْس وهمًّا خفيًّا في القلب لا يعرف له سببًا، يحسّ أنّ شيئًا ينقصه ولا يدري ما هو، فما الذي ينقصه فهو يبتغي استكماله؟
لقد أجاب على ذلك رجلٌ واحد، رجلٌ بلغ في هذه الدنيا أعلى مرتبة يطمح إليها رجل: مرتبة الحاكم المطلق في ربع الأرض فيما بين فرنسا والصين، وكان له مع هذا السلطان الصحة والعلم والشّرف، هو عمر بن عبد العزيز الذي قال: "إنّ لي نفسًا توّاقة، ما أُعطيت شيئًا إلاّ تاقت إلى ما هو أكبر: تمنّت الإمارة، فلمّا أعطيَتها تاقت إلى الخلافة، فلمّا بلغتها تاقت إلى الجنّة"!
هذا ما تطلبه كلّ نفس، إنّها تطلب العودة إلى موطنها الأوّل، وهذا ما تحسّ الرغبة الخفيّة أبدًا فيه والحنين إليه والفراغ الموحِش إن لم تجده.
فهل اقتربتُ من هذه الغاية بعدما سرت إليها على طريق العمر
اثنتين وخمسين سنة؟
يا أسفي! لقد مضى أكثر العمر وما ادّخرت من الصالحات، ولقد دنا السّفر وما تزوّدتُ ولا استعددت، ولقد قَرُبَ الحصاد وما حرثت ولا زرعت، وسمعت المواعظ ورأيت العِبَر فما اتّعظت ولا اعتبرت، وآن أوانُ التوبة فأجّلت وسوّفت.
اللهمّ اغفر لي ما أسررتُ وما أعلنت، فما يغفر الذنوب إلا أنت.
اللهمّ سترتني فيما مضى فاسترني فيما بقي، ولا تفضحني يوم الحساب

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

عسل النحل .. الوصفة الربانية لصحة طفلك





عسل النحل هو الهدية الربانية التي يحبها الصغار والكبار، لرائحته العطرية، وطعمه المستساغ، وقيمته الغذائية العالية، بالإضافة إلى خواصه الوقائية والعلاجية العظيمة التي تخلو من الآثار الجانبية السيئة، حتى أنه يمكن استخدامه بأمان تام دون استشارة الطبيب. 
قيمة غذائية عالية
إن ملعقة عسل نحل في غذاء الطفل تجلب له فائدة تفوق 20 - 25 جم من السكر، لأن السكر لا يزيد عن كونه مادة كربوهيدراتية ذات سعرات حرارية عالية فقط، بينما العسل يمثل مادة غذائية عالية القيمة تحتوى على مواد كيميائية وبيولوجية هامة للجسم.
فالعسل يحتوى على: 17%ماء، 82%سكريات (تشمل سكر الفاكهة، وسكر العنب، وسكر الشعير، وسكر القصب), 3%بروتين، ومجموعة ضخمة من الفيتامينات الهامة، هذا بالإضافة إلى الأملاح المعدنية، وعوامل النمو (بيوزس)، والزيوت الطيارة التي تحسن في مجموعها الشهية وتنشط عملية الهضم والنمو.
دراسات وتجارب
في إحدى رياض الأطفال الروسية، أجريت تجربة على مجموعتين من الأطفال، تتكون كل منهما من20 طفلا، تتراوح أعمارهم بين 3- 6 سنوات، لاختبار تأثير تناول العسل لديهم بانتظام،  فلوحظ أن العسل يؤدى إلى زيادة أوزان الأطفال بصورة جيدة، ومن تعرض منهم للإصابة بالحصبة أو التهاب الغدة النكفية كان المرض لديهم أخف كثيرا من إصابة زملائهم الآخرين.
أما في أسبانيا، فقد أجريت تجربة في أحد المستشفيات على30 طفلا، حيث أعطوا العسل بمعدل 2 ملعقة صغيرة يوميا لمدة ستة شهور، وقورنوا بعدد مماثل من أطفال يأخذون غذاء عاديا، فظهرت في الأطفال الذين تناولوا العسل زيادة كبيرة في الوزن، وزيادة في عدد الكرات الدموية الحمراء، وزيادة في خضاب الدم (الهيموجلوبين)، وزيادة في الكائنات النافعة بالأمعاء الدقيقة، علاوة على قدرة تحمل غير عادية.
أفضل من السكر
تحلية الألبان التي يتناولها الأطفال بالعسل أفضل كثيرا من تحليتها بالسكر، لأن السكر (سواء كان من القصب أو البنجر) يجب أن يتحلل في القناة الهضمية إلى جلوكوز (سكر العنب) وفركتوز (سكر الفواكه)، قبل أن يمتص إلى الدم، لكن العسل يحتوى أصلا على سكر الفواكه والعنب، ولهذا يمتص بسرعة وسهولة.
كما أن العسل يحتوى على عنصر الحديد الذي يوجد في لبن الأم والأبقار بكميات قليلة، ومن جهة أخرى، فإن العسل يتميز عن السكر باحتوائه على مضادات حيوية، وهو أيضا ذو خاصية قلوية تطهر الفم والحلق، ومنذ أمد طويل كان الطب الشعبي ينصح باستعمال غرغرة للفم مكونة من محلول 10-15%من العسل في الماء في حالات أمراض الفم والحنجرة.
أما بقايا السكر في الفم فإنها تتحلل بواسطة البكتريا إلى حمض اللاكتيك، الذي يؤدى إلى نقص الكالسيوم بالتدريج من الأسنان، ولذلك يمكن القول بأن العسل يؤثر تأثيرا طيبا على الأسنان.
العسل والصحة
الأطفال الذين يتغذون على العسل نادرا ما يصابون بالتهاب الأمعاء، لأن سرعة امتصاصه تمنع تخمره، وينصح بإضافة1-2 ملعقة صغيرة من العسل إلى وجبة الطفل، فإذا أصبح الطفل ممسكا تزاد كمية العسل بمقدار نصف ملعقة، وإذا أصبح مسهلا تنقص الكمية بمقدار نصف ملعقة.
 أما (د. جولمب) فقد لاحظ أن العسل له دورا فعالا في علاج الإسهال السام المعدي في الأطفال، حيث أن سير المرض كان أقل ضراوة، والشفاء كان أسرع عند تناول عسل النحل.
كما أكدت الدراسات أن للعسل تأثيرا جيدا على عملية تنظيم وتكرار وخواص البراز في حالات الدوسنتاريا البسيطة، وأيضا على استمرارية المرض، فبعد استخدام العسل انتهى وجود الدم في البراز عند جميع المرضى، وكان شفائهم أسرع من المرضى الآخرين الذين لم يتناولوا العسل، وفي حالات الدوسنتاريا المزمنة تصبح ضراوة المرض أقل حدة بفضل تناول العسل، ومع العلاج المناسب تتحقق نتائج شفاء طيبة وسريعة بإذن الله تعالى.
العسل ونزلات البرد  
اشتهر استخدام العسل منذ العصور القديمة كعلاج للزكام ونزلات البرد، ولقد أكد (هيبوقراط) أن شراب العسل يمنع البلغم ويهدئ الكحة. واستعمل العسل كذلك بواسطة العديد من الأطباء الروس، وفي الطب الشعبي الروسي لعلاج الزكام ونزلات البرد، وذلك بعد مزجه بأغذية وعقاقير أخرى، مثل: اللبن الدافئ أو عصير الليمون (عصير نصف ليمونه في100جرام عسل) أو منقوع البرسيم الحلو الدافئ (ملعقة كبيرة من العسل في فنجان شاي البرسيم الحلو) أو عصير الفجل (مزيجا بنسبة50% ).
كما يمكن استخدام مزيجا من فنجان عسل مع ملعقة صغيرة من الزنجبيل وعصير ليمونه واحدة،  وفي حالات الشعور بثقل الصدر والسعال وخشونة الصوت يفيد منقوع البصل مع العسل، حيث ينقع البصل المهروس في الخل في وعاء زجاجي، ثم يصفي بخرقه صوفية، ويخلط بكمية مساوية من العسل.
بل إن الهنود الحمر بأمريكا كانوا يستخدمون وصفة رائعة لعلاج نزلات البرد، وذلك بغلي ليمونه ببطء لمدة 10دقائق، من أجل تليين الليمونة لإخراج عصير أكثر منها، ولتليين القشرة أيضا، ثم تقطع الليمونة نصفين، وتعصر جيدا، ويوضع عصيرها في كوب ويضاف له ملعقتا مائدة جليسرين ويقلب جيدا، وتستكمل الكوب بالعسل، وتؤخذ ملعقة صغيرة عند الاستيقاظ، وملعقة في منتصف الصباح، وملعقة بعد الغذاء، وملعقة وقت العصر، وملعقة بعد العشاء، وأخرى وقت النوم، وكلما تحسنت الحالة تقلل الجرعات تدريجيا.
العسل وتضميد الجروح  
من الصفات المميزة للعسل طريقة امتصاصه للسوائل، فالرباط الشاش المبلل بالعسل يبقى نديا ولا يلتصق بالجرح، ويبدو كذلك أن العسل سريع الامتصاص من سطح الجرح، وما يحتويه من عناصر غذائية يلعب دورا واضحا في التشكيل السريع للأنسجة النامية، ويزيل الألم، ومن حسناته –أيضا- أنه: رخيص الثمن، سهل المنال والتطبيق،  غير سام، ومعقم وقاتل للجراثيم، ومغذي، علاوة على أنه دواء فعال، ويمكن خلطه بكمية من زيت السمك لزيادة فاعليته خاصة في الجروح المتقيحة. 
العسل والتبول اللاإرادي
ينصح الطب الشعبي لأهالي (فرمونت) بأمريكا، الطفل الذي لا يستطيع التحكم في عضلات المثانة البولية بعد سن 2-3 سنوات، بأن يعطى ملعقة صغيرة من العسل قبل النوم، حيث يعمل العسل كمهدئ للأعصاب، وفي نفس الوقت يجذب سوائل الجسم، فيريح الكلى أثناء الليل، حتى يتعود الطفل على عدم التبول ليلا، ويمكن التوقف عن هذا العلاج في بعض الأيام، لاختبار مدى قدرة الطفل على التحكم في عضلات المثانة.
العسل وحالات الاستعداد المرضى للارتشاح   
(الاستعداد المرضى للارتشاح) هي حالة في الأطفال، تجعل أجسامهم عرضة لأنواع مختلفة من التهاب الجلد والغشاء المخاطي، وكلما نما الطفل قلت الحالة، وقد يختفي تماما، ولكن الظروف غير الملائمة (كالحالة الصحية السيئة أو نقص التغذية) قد تسبب عودة المرض إلى الظهور في سن متقدمة وبصورة أبشع، فإذا تضامن الارتشاح مع السل سمي المرض بـ (العقد الدرنية).
وتحدث عدة تغيرات في الغشاء المخاطي وفي العقد الليمفاوية وفي جلد الأطفال المصابين بهذا الارتشاح، مثل: الرمد الحبيبي، والتهاب القرنية، والزكام، مع رشح الجلد، والتهاب الأذن المتقيح، وورم العقد الليمفاوية.
ولقد قام (د. يويريش) الروسي عام 1950باستخدام العسل في علاج أطفال الارتشاح الأوديمى، حيث كشفت النتائج عن الدور الرائع الذي يلعبه عسل النحل في القضاء على هذا المرض.
إننا لا نبالغ إذا قلنا بأن كل أسرة لا تستخدم العسل في وجبات الصغار قد أخطأت الطريق الذي يضمن لها صحة أطفالها، فلذات الأكباد ورجال المستقبل.

المصادر

·         النحل و الطب                    د. ناعوم بيتروفيتش   الهيئة المصرية العامة للكتاب

·         العلاج بعسل النحل               د. ن0 يويريش  ترجمة د/ محمد الحلوجى   دار القلم

·         نحل العسل في القرآن و الطب           د.محمد على البنبى   مركز الأهرام للترجمة والنشر 1987 



د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com


القوامة الزوجية سلطة غير مطلقة





قوامة الزوج على زوجته مسئولية قبل أن تكون ميزة وفضيلة، فالقوامة إن لم ترتبط بالعدل والإنصاف فقدت منحتها وبقيت تبعتها، وهي وإن كانت رفعت الزوج على زوجته فإن مقتضيات هذه الرفعة تتجسد في المودة والرحمة التي تقوم عليها الحياة الزوجية السعيدة .. لكن الإشكالية في القوامة ليس مفهومها العام وإنما التفاصيل التي يكمن الشيطان فيها ليحرفها عن سواء الصراط، ويتلاعب بالجاهل لكي يخفق في التطبيق ويسقط في مستنقع الجور الذي لا نجاة منه.  
 
قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} [النساء:34]
يروى في سبب نزول هذه الآية أن سعد بن الربيع -رضي الله عنه- أغضبته امرأته فلطمها فشكاه وليها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كأنه يريد القصاص، فأنزل الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} فقال وليّ المرأة: "أردنا أمراً الله غيره، وما أراده الله خير". ورضي بحكم الله تعالى وهو أن الرجل قواماً على المرأة يرعاها ويربيها ويصلحها بما أوتي من عقل أكمل من عقلها، وعلم أغزر من علمها غالباً، وبُعد نظر في مبادئ الأمور ونهاياتها أبعد من نظرها، يضاف إلى ذلك أنه دفع مهراً لم تدفعه، والتزم بنفقات لم تلتزم هي بشيء منها .. فلما وجبت له الرئاسة عليها وهي «رئاسة شرعية» كان له الحق أن يؤدبها بما لا يشين جارحة أو يكسر عضواً، فيكون ضربه لها كضرب المؤدب لمن يؤدبه ويربيه، وبعد تقرير هذا السلطان للزوج على زوجته أمر الله تعالى بإكرام المرأة والإِحسان إليها والرفق بها لضعفها وأثنى عليها فقال تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ}[أيسر التفاسير للجزائري:1/258 بتصرف]
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} أي: قائمون عليهن قيام الولاة على الرعية، في الإنفاق والرعاية والتعليم .. ذلك لأمرين: أحدهما وهبي، والآخر كسبي؛ فالوهبي: هو تفضيل الله لهم على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذلك خُصوا بالنبوة، والإمامة، والولاية، وإقامة الشعائر، والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة، والتعصيب، وزيادة السهم في الميراث، وملك الطلاق. والكسبي هو: {بِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} في مهورهن، ونفقتهن، وكسوتهن.
ولقد ورد النظم الكريم {بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} ولو قال (بما فضلهم عليهن) أو قال (بتفضيلهم عليهن) لكان أوجز وأخصر، ولكنّ التعبير يورد بهذه الصيغة لحكمة جليلة، وهي إفادة أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من جسم الإنسان، فالرجل بمنزلة الرأس، والمرأة بمنزلة البدن، ولا ينبغي أن يتكبر عضو على عضو لأن كل واحد يؤدي وظيفته في الحياة، فالأذن لا تغني عن العين، واليد لا تغني عن القدم، ولا عار على الشخص أن يكون قلبه أفضل من معدته، ورأسه أشرف من يده، فالكل يؤدي دوره بانتظام، ولا غنى لواحدٍ عن الآخر.
ثم للتعبير حكمة أخرى وهي الإشارة إلى أن هذا التفضيل إنما هو للجنس، لا لجميع أفراد الرجال على جميع أفراد النساء، فكم من امرأة تفضل زوجها في العلم، والدين، والعمل.
وقال بعض أهل العلم: من روائع البيان القرآني أنه لم يقل (بما فضلهم على النساء) بل قال: {بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ}، أي أن الرجل مُفَضَّل من بعض الأوجه، والمرأة مُفَضَّلة من أوجه أخرى، كالجانب العاطفي، والرجل هو الذي يدفع المهر ويؤسس البيت وينفق عليه.
وقفات وتنبيهات
- القوامة مشروطة بالإنفاق فإذا كانت الزوجة هي التي تنفق على الزوج فهي تشاركه القوامة، وصحيح أن الله فضله عليها بأشياء جبلية، لكن هي تشارك بالإنفاق عليه من أموالها، فلكي يكون الرجل تام القوامة على امرأته لابد أن يكون هو الذي ينفق، وهو الذي يرشد ويوجه، أما إذا شاركت هي بشيء فهذا جائز لقول الله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء:4] وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لـزينب امرأة عبد الله بن مسعود: (زوجك وولدك أحق من تصدقتي عليهم) .. فإذا شاركت الزوجة في النفقة فقد شاركت الزوج في القوامة، وصارت قوامته عليها غير كاملة.
- هناك مساحة أخرى من القوامة تحتاج إلى وقفة وهي «قوامة الرعاية والاهتمام»، وهي هنا واجب وليست حقا، بمعنى أن الزوج القائم على زوجته يرعاها، ويحنو عليها، ويتفقد احتياجاتها النفسية، ويوفر لها الأمان، وهو عندئذ يكتسب مكانة معنوية عندها تعطيه حقوقًا وصلاحيات إضافية، وهذه لم يكتسبها بالإنفاق، وإنما بالرعاية وحُسن الخلق والقوة والأمانة.
- الزوج هو ربان السفينة الزوجية المسئول عنها، فهو رب البيت وهو من له القوامة، ولكن عليه أن يوازن بين قيادته للأسرة وبين التشاور مع زوجته باعتبارها نصفه الآخر، وعليه أن يكون وسطا فلا يتسول القوامة ولا يرفض على زوجته رأيا لمجرد الرفض البحت، أو يجعل من التشاور مسألة شكلية .. فقرارها مشطوب، ومشورتها من باب رفع العتب.
- من المهم البعد عن استخدام أبجديات «الحقوق والواجبات» حتى لا تتحول العلاقة التي أساسها المودة والرحمة إلى مؤسسة عسكرية أو اقتصادية، وعلى الطرفين أن يؤديا واجباتهما ويراعيا حقوقهما في إطار من الود والتفاهم.
- السعادة الزوجية تقوم على التشخيص الصحيح والعميق للمشاكل والبعد عن التفسير السطحي المهوس بمظهر العناد وفرض القوة؛ فالأمر لا يتعلق بصراع إرادات يحاول كل طرف أن يفرض إرادته.
- عند الاختلاف فالرجل له القوامة، ولكن القوامة لها حدود وهي أن تطيعه الزوجة بالمعروف شرعا وعرفا والبعد كل البعد عن التعامل بندية وعن التحدي.
الوجه الكالح
من الغريب أن يستغل بعض الأزواج منحة القوامة فيقلبها محنة، فالتفضيل لا يكون بأي حال من الأحوال ذريعة للظلم والقهر مما لا يرضاه الله تعالى ويتوعد فاعله بأليم العقاب.
فهل من القوامة أن يضغط الرجل على زوجته ليسترد المهر أو لكي تتنازل عن مؤخر صداقها، أو يصادر راتبها أو يقتر عليها لتستنزفه في متطلبات البيت ؟!.
وهل من القوامة أن يحجبها عن أهلها ويقطع رحمها ولا يترك مساحة للتواصل بالمعروف ؟!.
وهل من القوامة أن يقتحم كل خصوصياتها ولا يترك لها متنفسا في اختيار حتى الصديقات، ويراقب بريبة مكالماتها أو يفتش في أغراضها دون مبرر منطقي سوى حب التسلط وتفريغ عقد الذكورة لديه ؟!
وهل من القوامة أن تقدس رغبات الزوج على كل رغبة للزوجة أو الأولاد ؟!
وهل من القوامة أن يحتكر الزوج القرارات والتصرفات ولا يقبل مشورة أو يستمع نصحا ؟!.
إن القوامة تعني «الرجولة» بمعنى الكلمة بما فيها من الفضل قبل العدل، واحتضان وتحمل مسئولية، وبذل وعطاء، وربما تنازلات أحيانا .. القوامة تعني تكامل الأدوار وتناغم الأهداف وتشارك وتآزر وتآلف.
القوامة تعني تقدير الطرف الآخر لا إلغائه، فمن الجميل أن نترك للزوجة الحرية في ترتيب بيتها واختيار الألوان ومتطلبات الديكور خاصة وأن النساء يتمتعن في هذا المضمار برقة عالية لطبيعتهن الحساسة، ومن المعروف أن نترك للزوجة مساحة لممارسة الهوايات والترويح عن نفسها بما يناسب طبيعتها وميولها كأنثى، فليس من الإنصاف أن يروح الزوج عن نفسه عند تأزم نفسيته مع الأصدقاء والأقرباء، والزوجة المسكينة أسيرة الأولاد ومشاكلهم وكأنها لا تتأزم ولا تملك مشاعر.
كيف يجعل بعض الأزواج القوامة كارت أحمر يشهره في وجه زوجته وأولاده كلما ناقشه أحدهم أو راجعه في أمر ما .. وكيف يتخذ البعض القوامة قنطرة للوصول إلى رغباته ونزواته دون مراعاة لحقوق باقي أفراد السفينة الزوجية، بل يهمش مشاعرهم ويحقر أرائهم ويسفه أحلامهم، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه) أخرجه مسلم.
فالحذر الحذر من مشقة تطال ربان السفينة وتعصف بالحياة الزوجية التي هي من أسمى وأنبل وأطهر العلاقات الإنسانية.

 

د/ خالد سعد النجار

alnaggar66@hotmail.com